فنون

«المصري» بريشة فنان

إبداعات التشكيليين ترصد معاناة المواطن


عصام عطية
1/2/2018 9:56:49 AM

الحراك التشكيلي أصبح علما يملك فكرًا وفلسفة خاصة به، يبرز هموم المواطن من خلال فرشاة الفنان ليُتيح لنا التخيل والمحاكاة.
لن تنطفئ أنوار الفنون التشكيلية، طالما كانت هناك مواهب شبابية متواصلة، وتبقي المدرسة التعبيرية هي الأكثر حضورا خلال العام الجاري لأنها أنسب المدارس الفنية وأكثرها قدرة علي التعبير عن الانفعالات وعن هموم المواطن، مثل القلق والصراع والحزن والخوف، جنبًا إلي جنب مع قوة الخطوط وكثافة الألوان وانسجامها أحيانا وتصارعها أحيان أخري، فالمدرسة التعبيرية دائما حاضرة في المشهد ولها رواد وعشاق كثيرون.

تظل حركة الفن التشكيلي بمصر هي الأبرز في تقديم كل ما هوجديد، وقد كان للعام المنصرم، أثره في تقديم عودة كبار الفنانين المصريين بمعارض مغايرة ومختلفة في أفكارها وموضوعاتها.
 جاء معرض الفنان صلاح عناني، الذي انقطع عن العرض بالمعارض الفنية لما يزيد علي خمسة عشر عاما، بمعرض فني ما بين النحت والتشكيل.
قدم عناني معرضه تحت عنوان »استعادة  الروح المصرية»‬، ومن ثم  جاء  معرض السورياليين، الذي شغل  العالم العربي  بعودة  لوحات لكبار الفنانين المصريين الذين أسسوا للحركة السوريالية في مصر، المدهش أن هناك فكرة واحدة وقفت وراء أغلب ماتم تقديمه من معارض تشكيلية مصرية وهي »‬الروح المصرية»، جاء العديد من المعارض تحت عناوين تشير إلي هذا منها معرض عناني ومعرض الفنان عبد العزيز السماحي وغيرها من المعارض التشكيلية التي انشغلت  بهذه الروح ومحاولة استعادتها.
الفنان الدكتور ضياء عوض، مدرس النحت بكلية الفنون الجميلة، قام بعمل تمثال يحمل عنوان »‬الشهيد» يبلغ ارتفاعه 120سم تم تنفيذ التمثال من خام الألومونيوم بطريقة السباكة.. وتناول في العمل علاقة بين كتلتين في الفراغ وتجسد الشكل الآدمي بأسلوب تجريدي للمسطحات، والفورم البسيط لثنايا الجسم، مما يحدث تناغمًا وتباينًا للضوء الساقط علي سطح العمل.
هناك بعض الأنشطة التي قامت بها مؤسسات خاصة للتواصل مع المجتمع عن طريق الفن التشكيلي في محافظات مصر المختلفة مثل فكرة ملتقي البرلس الدولي الثالث للرسم علي الحوائط والمراكب الذي تقيمه مؤسسة الفنان عبد الوهاب عبد المحسن، كذلك نشاط الفنان والناقد محمد كمال مع أطفال المدارس في المتاحف والحقول والمصانع، وذلك بجهد شخصي ومبادرة منه بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم والهيئة المصرية العامة لقصور الثقافة، كذلك مجهودات الدكتورة جاكلين بشري الأستاذة بكلية التربية الفنية مع الأطفال ذوي الإعاقة الذهنية في رعايتهم وتدعيمهم وتنمية مهاراتهم والتركيز علي نقاط تفوقهم الإبداعية التشكيلية في محافظات مصر المختلفة، ومجهودات الخزّاف خالد سراج الدين في مشاركاته مع أهالي قرية تونس بالفيوم وكوم أوشيم بالتعاون مع مركز تحديث الصناعات التابع لوزارة الصناعة، وكذلك التعاون بين صندوق التنمية الثقافية ومركز الفسطاط للخزف التقليدي في تنمية حرفة الخزف وعلاقة المركز بالمجتمع في منطقة مصر القديمة كمركز إشعاع ثقافي . 
الفنان محسن عطية بافتتاح معرضه الجديد »‬مغامرات لونية» الذي أقيم العاصمة بمشاركة كوكبة من الفنانين والجمهور، قدم الفنان المتميز في معرضه مجموعة من أحدث أعماله الفنية التي اتسمت بالطابع التجريدي اللوني من وحي الطبيعة، وقد نسجها بحسٍ ووعيٍ شديد في وعاء من الخيال.. بناءات من التشكيل اللوني ارتحلت بالمتلقي مع الفنان إلي أزمنة وأماكن غير مقصودة.. لكنها تحمل في مضمونها ربما نفس الذكريات ونفس المشاعر..
في ملتقي الأقصر الدولي للتصوير في دورته العاشرة تجمع عشرة شباب خريجي كليات الفنون الجميلة من كل محافظات مصر، وعبر الأستاذ الدكتور فتحي عبد الوهاب رئيس قطاع الصندوق ورئيس اللجنة العليا للملتقي عن سعادته بالإبداعات الرائعة التي أنجزها الفنانون وسط أجواء محافظة الأقصر، التي تحمل في كل حبة رمل منها تاريخا عظيما، كما عبر عن سعادته بشباب الورشة المصاحبة للملتقي، الذين أثبتوا أنهم مبدعون برغم سنوات عمرهم القليلة، وتمني أن تكون تلك الدورة قد تركت أثرا طيبا عند الجميع، وأثني علي برنامج الندوات التي أقيمت، والمنتج الفني الذي ظهر جليا في أعمالهم الفنية التي شكلت فكرهم وثقافتهم علي أرض الأقصر، وأصبحت أعمالهم إحدي علامات الملتقي .
ومن شباب الورشة المصاحبة للملتقي، أحمد شعبان أبوالعلا، وفاء محمد يحيي محمد، أحمد عيد محمود هاشم، مروة سيد محمد عطوة، دينا أحمد أنور حسين، دعاء محمد فاخر أمين، آلاء أحمد حلمي بناوي، دينا محمد علي السيد، أمير عبد الغني أنور، أحمد صابر عبد الظاهر، بإهدائهم شهادات المشاركة.
دينا مدكور مدرس مساعد تربية فنية جاءت لوحاتها تحمل هموم المرأة المصرية وتقول: عبرت في لوحتي عن امرأة مكتئبة تختبئ في حجرة مظلمة، لا تحتوي إلا علي ضوء خافت ينير له أجزاء ضئيلة من المكان، وأخري همس الستات من خلال صورة لامرأة وراءها ورق جرائد، مع وضعية حتور أسفل اللوحة وهو إله الخصوبة والأمومة عند الفراعنة المصريين.
أما مروة عطوة- طالبة جامعية فلوحتها عن الحياة ورمزت لها بالجنين. 
 صنعت أمنية سامي لفنها رسالة عليا وهي التعبير عن هموم المواطنين، ورسمت بالألوان اَلامهم، أحلامهم، معاناتهم، بهجتهم، فخلقت لنفسها خطًا مغايرًا عن كثير من فناني هذا العصر، إن كلمة فلاح تعني الشيء الكثير وهي تشمل مختلف أنواع العمل والملامح الشخصية. 
لكن دينا أنورالمعيدة بالتربية الفنية تأخذنا إلي جو من الفانتازيا، حيث جاء رسمها، ورغم أن البورتريه لشخصية حقيقية إلا أن من يشاهد اللوحة تأخذه إلي وجه قاتم جدا. 
لكن دعاء فاخر قد تأثرت بكرسي توت عنخ آمون الذي حمله فوقع بين ملامح مصريين معاصرين، واستطاعت دعاء أن تمزج بين القديم والمواطن المصري الحديث بألوان رائعة وجميلة.
أحمد عيد وقد تأثر بالبيئة المصرية من حواديت الأطفال لكن رغم الألوان التي استعان بها الفنان وهي الألوان المبهجة إلا أن لوحتيه الاثنتين تحملان هموم جيل من الشباب.
عموما الفنانون العشرة الذين اختتم بأعمالهم عام 2017 كانت أكثر التزاما بالمواطن المصري بشكل أكبر من الماضي، لأنه لم يعد مجبرا علي نقل الطبيعة وتصويرها، بل إنه يعتمد علي التصويرية الحكائية أوالتشخيصية أوالفوتوغرافية وغيرها، والأساليب شبه التجريدية والواقعية المفرطة وغيرها، فهي غاية لطرح قضاياه اليومية من خلال طرح تشكيلي فني، لا يبتغي المباشرة قدر الدهشة، عبر أسلوب التهكم والسخرية عبر رسومات شبه تجريدية وتشخيصية.