فنون

»أنا بتكسف من الإعلام«

النجم ياسر جلال بعد نجاح »رحيم«:


رضــــا الشـــنـاوي
6/12/2018 12:54:24 PM

بأسرع من المتوقع نجح الفنان المتميز ياسر جلال في الخروج من عباءة دور يحيي نور الدين الحارس الشخصي الذي قدمه في رمضان الماضي في مسلسل ظل الرئيس بامتياز وجدارة وها هو يطل علينا هذا العام بشخصية رحيم السيوفي الذي ينافس بها بجرأة في الماراثون الرمضاني الحالي.. خاصة أنها شخصية مثيرة بكل أبعادها النفسية تحمل أحداثا متلاحقة تسببت في انهيار أسطورته وقضائه عدة سنوات خلف قضبان السجون وبعد الإفراج عنه يفاجأ بالسطو علي ممتلكاته وتشريد أسرته ومع التطور الدرامي يسعي رحيم للبحث عن أسرته واسترداد أمواله من المافيا التي كان يعمل معها من قبل.. وقد بات واضحا أن ياسر جلال يختار أدواره بعناية وبخبرة الفنان المثقف بعد توجهه في الفترة الأخيرة نحو الأدوار الصعبة المركبة التي تطيل عمر الفنان من وجهة نظره.. بخلاف إيمانه بأن الاهتمام بالتفاصيل هو مفتاح التألق والإبداع وصولا إلي تقديم الأعمال التي تترك بصمة فنية وتكسب صاحبها الاحترام لدي المشاهدين.. وحول الكثير والكثير في ملابسات مسلسل رحيم وغيره من أعماله الدرامية كان لنا هذا الحوار مع الفنان المتميز ياسر جلال.
•  ما الذي جذبك لشخصية رحيم بعد عشرات الأدوار التي قدمتها؟
- الشخصية بكل أبعادها النفسية مركبة ومليئة بالتفاصيل في كل الظروف التي عاشتها سواء من انهيار أسطورته كرجل أعمال ثري جدا من خلال عمله وتجارته في غسيل الأموال وسجنه خلف القضبان وتعرضه للسطو علي ممتلكاته من قبل أصدقائه، وتشريد أسرته ورغبته في الانتقام بعد خروجه من السجن.. وفي نسيج هذا الإطار يأتي الخيط الرومانسي حيث تساعده حبيبة قلبه داليا في الحصول علي المستندات التي تخدمه في الحصول علي حقه.. ولذا فأبعاد المسلسل رغم قسوتها فهي إنسانية ورائعة ومشوقة تجعل المشاهد في تناقض بين التعاطف مع الشخصية أو كراهيتها، كما أن شخصية رحيم امتداد لنوعية الأدوار الجريئة والمختلفة التي أعشق تقديمها لكون المشاهد لم يرني فيها من قبل.
•  مع أنك فنان مبدع في كل أعمالك وآخرها ذهاب وعودة وظل الرئيس يلاحظ تميزك في رحيم.. ما السبب؟
- هذا يعود للنضج الذي اكتسبته.. كما أن النص المتميز جعلني أشعر بحلاوة الدور الذي أجسده ومع أن ما قدمته سابقا من أدوار متميزة في أعمال كثيرة كان يعتمد في المقام الأول علي نصوص جيدة أيضا.. إلا أني أؤكد أن قصة المسلسل بالكامل في »رحيم»‬ تزامنت بشكل وبآخر مع نضوجي الفني الأكثر عمقا.. الأمر الذي جعلني أتفرغ لتقديم المتعة والمضمون بالأداء الجيد وتغيير الملامح والتعابير بين الدور والآخر.
• يتردد أن اختيار لحية رحيم وراءها قصة؟
- دائما للأشياء منطقها الواقعي.. وغالبا ما يثير التجديد في فريق العمل طاقات استفزازية ولهذا أتفق مع رأي المخرج والمؤلف ومدير التصوير علي التفنن في تصوير معاناتي وآلامي.. ولهذا اتجهت البوصلة للإبداع في تحديد الفورمة التي تظهر بها شخصية »‬رحيم» واستغرق ذلك قرابة شهور اعتمد علي تنفيذ برنامج رياضي متخصص بكل نواحي اللياقة البدنية والنظام الغذائي تحت إشراف المدرب محمد أبوالنجا وقد حدث أن سمع مخرج العمل محمد سلامة واحدا من فريق التصوير وهو يقول بروح الدعابة بعدما تركت لحيتي »‬ياسر جلال.. مدي علي أنتوني كوين».. وسرعان ما وجدنا صورة للفنان العالمي أنتوني كوين.. وضعها صاحب العبارة وكانت من فيلم »‬عمر المختار» الزعيم الليبي الذي نجح في وقف تقدم موسليني داخل ليبيا.. والطريف أن فريق العمل اتفق علي عمل بروفة لشكل الشخصية وتم الوصول عن طريق الماكيير لتسريحة الشعر وإطالة اللحية والشارب مع التغيير فيها أكثر من مرة لينال اعتراف المشاهد بقدرته وموهبته في منحي الظهور بقسوة وحدة الملامح التي تضيف الكثير لنسيج شخصية رحيم.
• بخلاف عشقك للأدوار الصعبة.. المركبة مؤخرا.. أي المعايير التي تعتمد عليها في اختيارك أدوارك؟
- بداية أنا مع كل دور يليق بي.. وأركز علي أن أحب الشخصية وأن تقدم لي شيئا.. كي أقدم لها بالمقابل أشياء من ذاتي.. وأن تستفزني وتجعلني أسعي تجاهها، أما المعيار المادي فهو شيء شخصي لدي الفنان وهو يختلف من فنان إلي آخر.. وعموما أنا لست إنسانا ماديا.
• ثنائياتك الأنجح كانت مع هنا شيحة أم مع نور في رحيم؟
- أحبنا الناس معا من خلال عملي مع هنا شيحة في مسلسل ظل الرئيس وأيضا مع علا غانم ودينا فؤاد في نفس العمل.. ونفس الشيء حدث مع الفنانة نور في مسلسل رحيم.. وكل فنانة عملت معها في كل أعمالي الدرامية المتنوعة سواء في السينما أو التليفزيون حملت روحا خاصة لوجودنا معا إذ إني حريص علي نجاح كل حالة.. وكل دور أخوضه أتعامل معه بمحبة وصدق.. وبالطبع كلها ثنائيات جميلة لكن الثنائية لا تتحقق خلال تجربة واحدة بل يلزم ظهور آخر مع من تألقت معهن.. لنتحدث بصدق عن هذه الثنائية.
• قيل مؤخرا أن رحيم السيوفي قلب المعايير الفنية وقلب الطاولة أيضا.. فما المقصود بذلك؟
- يعني أني كسرت النمطية المعروفة والكلاسيكية التي يلجأ إليها الأبطال عادة وصولا لكسر الصورة الجماهيرية التي يحبها الناس لأنه متي كرهني المشاهد وخاف مني مع الأدوار القاسية.. الحادة أو الشريرة مثلا فهذا يعني أني نجحت في الأداء والتمثيل.
• الكثير أشادوا بدور المخرج أسامة.. فماذا تقول عنه أنت؟
- الإشادة أولا بدور المؤلف المبدع محمد إسماعيل أمين فهو أحد أركان نجاحي في مسلسلي السابق »‬ظل الرئيس» لأنه يتمتع بحاسة فريدة وملكة خاصة في كتاباته.. ويكفي أن الجمهور طالبني بتقديم جزء ثان من هذا العمل.. وكذلك لابد من الإشادة بالشركة المنتجة »‬فنون مصر» والتي يتمتع أصحابها ريمون مقار ومحمد نجل الفنان الراحل محمود عبدالعزيز بالخبرة الفنية المؤهلة لاختيار وتقديم العمل الجيد فقط.. وفي هذا الإطار لم يبخلوا بأي شيء علي نجاح أعمالهم سواء »‬ظل الرئيس» أو »‬رحيم».. وأما عن دور المخرج فأؤكد أنه مخرج مبدع وصاحب صورة رائعة وحركته للكاميرا غنية وأفكاره جديدة ـ وأتوقع له الكثير من الإبهار علي مدي الأعمال اللاحقة ــ فهو مثلي أنا والمؤلف  والمنتجون يعيش حالة القلق رغبة في التجديد.. وهذه هي أولي الخطوات في مسيرة الإبداع والنجاحات.
• لمَ نلحظ تركيزك علي الأدوار التاريخية؟
شاركت في الكثير من الأعمال  التاريخية المتميزة ـ وبفضل الله حازت جماهيرية كبيرة مثلما حدث في مسلسلات الظاهر بيبرس ـ رياح الشرق ـ الأبطال والجزء الثاني  ـ بوابة الحلواني دور الأمير توفيق وابن ملك الحبشة في مسلسل الوعد الحق ـ  ودائما ما أسعي  إلي انتقاء الأفضل وإضافته إلي  تاريخي الفني وكم أتمني  توصيل رسالة إلي كل العرب وخصوصا الكُتاب والسينمائيين والفنانين والمخرجين والمنتجين الكبار.. مفادها سؤال.. فلسطين محتلة ـ منتهكة ـ مسلوبة ـ مسروقة ـ فماذا نحن فاعلون.. ألا يجب  الإسراع بإنتاج عمل فني قومي عربي يتناول هذه القضية أملا في أن يحرك مشاعر دول  العالم لوقف المهازل التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني  وسعيا لرد الحقوق لأصحابها.. فمن واجبنا تقديم أي شيء تجاه هذه القضية.
• هل أنت ممن يمزقون أجندة الذكريات؟
ـ هنالك ذكريات تسكن الذاكرة لايمكن تمزيقها لأنها تترك أثرا والأهم أن أستبقي مايجب أن أتعلم منه فيما بعد في مشوار حياتي.
• يردد البعض  بأنه أصابك الغرور بعد تربعك علي عرش الدراما بعد ظل الرئيس ورحيم؟
ـ القريب مني يعرف جيدا أني أنسان بسيط ومتواضع ولا أعرف  معني للغرور ـ وأود القول أني خجول في التعامل مع الإعلام والأضواء وهذه طبيعتي.. وعادة ما أنهي  عملي وأعود لمنزلي.
• ما تعليقك علي تشبيه البعض لك بالقدير الراحل رشدي أباظة؟
ـ أحترم آراء الناس.. وهذا وسام علي صدري أن يشبهني الناس بالفنان القدير الراحل رشدي أباظة.. ولكني أؤكد أن الناس  قالوا ذلك من باب الوسامة والرجولة.. ولكن أي أداء أقدمه في أعمالي  بأداء ياسر جلال  فقط.
• ولكن هل تعترف بسوء اختيارك لعمل فني في مشوارك الدرامي؟
ـ الممثل يجب أن تكون أعماله كلها ناجحة، ولكن ربما تحدث  هفوات أو أخطاء تحدث عن سوء تقدير، كما أن هناك أخطاء فنية قد لا تغتفر للفنان وهي التي يقبل علي تمثيلها ويكون مدركا أنها لاتليق بقيمته أو بدافع أعذار ومبررات غير مقنعة وغير مقبولة مثل »‬الاضطرار أو المجاملة ـ فليس في الفن ماهو أهم من سمعة الفنان ومحافظته علي تاريخه ولذا فأنا أقتدي  بذلك لأرتقي بعملي وأتذوق  حلاوة النجاح مع كل أدواري  من البداية وحتي الآن.
• وماقناعتك التي تتمسك بها في عملك الفني؟
ـ تقديم العمل الفني  الهادف بدون حرج أو خدش حياء لهم سواء من كلمة أو مشهد  أقدمه ـ وأحب أن أقدم فنا حقيقيا حتي لو كان بسيطا وخفيفا يحمل معني وبسمة أو رسالة إنسانية ذات قيمة معتمدا علي قيمة العمل  الفني والنص الجيد والمخرج القادر علي إخراج طاقات الممثل.
• ماسر غيابك عن السينما مؤخرا؟
ـ قدمت أعمالا سينمائية راقية المعني والهدف، منها: النوم في العسل ـ أمرأة وخمس رجال وأمن دولة وبونو بونو والرغبة وقصاقيص العشاق ـ يوم الكرامة والفرح وأمير البحار وشد أجزاء .. وهذا يعني أني لست مقصرا في حق السينما ـ ومازلت أنتظر حصولي  علي الورق الجيد والدور المتميز الذي يضيف لرصيدي الفني وليس يأخذ منه.. ولذا فقد رفضت مؤخرا سيناريو فيلمين لا تتوافر فيهما المواصفات التي أشرت إليها.
• وما جديدك الذي تسعي لتقديمه؟
ـ مازلت مشغولا بتصوير باقي حلقات مسلسل رحيم حتي آخر شهر رمضان.. ولذا أرجأت قراءة ثلاثة سيناريوهات أحدها لفيلم سينمائي والاثنان الآخران لمسلسلين تليفزيونيين ولن أتحدث عن أي شيء إلا بعد الانتهاء من قراءتها.