فنون

«حرب كرموز».. قصة »سبكي« بنكهة »هندي«


7/3/2018 1:27:37 PM

حرب كرموز.. فيلم تدور أحداثه في الأربعينيات، يحارب الاستعمار في إطار قومي وملحمي، وإذا كان أمير كرارة »‬باشا مصر» قد نجح في »‬كلبش»، وماله نأتي به في فيلم جديد بنفس الشارب والعضلات بعد نجاح تجربتة في »‬كلبش2»، الفيلم يبدأ بحادثة اغتصاب بنت مصرية علي يد عساكر إنجليز هذه الحادثة هي التي تحرك كل الأحداث بالفيلم، يسمع صراخها ثلاثة شباب مصريين ويسرعون لإنقاذها لكن بعد فوات الأوان، واحد منهم بياخد رصاصة في صدره ويموت. الفيلم مصروف عليه جيد بنكهة الأكشن الهندي.
المخرج بيتر ميمي وشلة الأب الروحي
الفيلم قصة »‬محمد السبكي» وسيناريو وحوار وإخراج »‬بيتر ميمي»، وهذه ليست المرة الأولي لمخرج العمل الذي يشترك في البناء الدرامي للقصة، لكن فكرة إنه يكتب بنفسه السيناريو والحوار كامل كما جاء في تتر الفيلم لم يوفق فيه. خصوصا أن البناء الدرامي للشخصيات ليس به أي أبعاد، فتاة الليل تنتظر كلمة من أمير كرارة حتي تدمع وتتوب وتنظر له بتأثر وتقوله »‬ربنا يسامحك»، الطيب طيب علي طول الخط، الشرير شرير وبأنياب، الكل بيكره الاستعمار وعايز مصر حلوة بس مستني الفرصة.
من أول ما ظهر المخرج »‬بيتر ميمي» سنة 2012 وهو ليه شلة بيفضل الشغل معهم، معظمهم نجوم شباب هو الذي اكتشفهم وظهروا معه للمرة الأولي في الأب الروحي زي »‬سارة الشامي» اللي أيا كان رأيك في أدائها بشكل عام، الأكيد في الفيلم إن لكنة الإنجليزي لا تؤهلها لكي تلعب دور إنجليزية في الأربعينيات، لو في العصر الحالي كان الموضوع ممكن يعدي خاصة إن ملامحها مش مصرية 100٪.
نفس مشكلة الإنجليزي دي وقعوا فيها مع كل اللي اتكلموا إنجليزي في الفيلم، وسمعنا كلمات زي Fucken اللي بتتقال بمعدل كل تلات دقايق مرة، شلة الأب الروحي ظهر منها »‬دياب» و»‬محمد عز» و»‬عمر زكريا فؤاد»، اللي قاموا بأدوارهم بشكل ممتاز.
»‬أمير كرارة» في أول بطولة سينمائية لــه أداء ممــتاز، والذي شاهد كلبش سيشعر إن الفيلم امتداد للمسلسل وهذا يعود لطبيعة شخصية »‬يوسف» و»‬سليم»، الاتنين ضباط والاتنين بيحاربوا الفساد فطبيعي نلاقي نقط تشابه كتير، عروق رقبته المنتفخة وهو ينادي رجاله واحدا واحدا بالاسم ليتأكد من رغبتهم في الموت معه، قبلها أخبرهم بأنه لا أحد سيموت اليوم، لقد بدأ كل شيء بمبادرة شهامة منه، لكنه في النهاية يسير بفخر نحو المشنقة ليفتدي أحد رفاقه متجرعاً الهزيمة بالنيابة عن الجميع. هذه ليست ملحمة بطل شعبي أو فتوة حارة، بل هي أحدث السرديات السينمائية لشخصية ضابط الشرطة في دراما من فترة الأربعينيات، والأشرار فيها ليسوا إرهابيين أو جواسيس، بل هم الاحتلال البريطاني بجنوده ومدافعه ودباباته. كل هذا يتعثر أمام صلابة ضابط مصري واحد يلهم الجميع من خلفه، سرية الشرطة الجديدة تعتمد علي التماهي مع موقعة 25 يناير 1952، عندما رفضت قوات الشرطة بمدينة الإسماعيلية تسليم أسلحتها ومواقعها لقوات الاحتلال، بأمر من المحافظ ووزير الداخلية »‬المدني»، مما أدي إلي معركة غير متكافئة قتل فيها 50 شرطياً، ليصبح هذا اليوم عيدا رسمياً للشرطة.
المخرج بيتر ميمي خلال أقل من 15 شهراً فقط عبر موسمين ناجحين من مسلسل »‬كلبش» ثم فيلم »‬حرب كرموز» في »‬كلبش» نجح ميمي في بعث شخصية ضابط الشرطة في قالب شعبي لا يمكن مقاومته، من خلال التركيز علي صفات القوة والشهامة، مع تلميحات تحتية بأن ليس القانون هو ما يحكم أفعال رجل الشرطة، بل مجــــــرد إحساسه بالواجــــــب، فـــي »‬كـرمـــوز» يعــــود ميـمـــــي لجـــذور الشـخـصــــــــــــيـة الشــرطـية، بــدون أن يدعــي ربطــها المباشــــر بموقعـــة الإســـــمـاعيـلـيـــــــة، ولكــــــــن باســتخدام الـروايــــــــــــــــــــــات والأســــــــــــاطــــــــــير الشعبيــــــة حـــــــول جهــــــــود مقــاومـــــة الاحــتلال فـي حـــــي كــــرمــوز السـكنــدري، لتصبح القصة عن ضابط شهم قرر احتجاز ضابطين بريطانيين قام أحدهما باغتصاب فتاة مصرية. بالطبع تحمل القصة كل المغــــــريات الشـــــــعبيـة الملحمية عن الشخص الذي يعطــــل جيشـاً كاملاً ويلهــم الشعب بالوقـــــــــوف معــــــه، مثل أن كل هذه الملحمة كانت ستتبخر إذا طلب الجنرال البريطاني من الداخلية المصــــــرية تسليمـــــــه الضابطين والصبية كما كان يحدث بالفعل. عوضاً عن هذا يلجأ لعضو بالبرلمان لنقل أوامره إلي الضابط الوطني. إغراء الملحمة كان له ثمن آخر، وهو إظهار وطنية كل شخصيات الفيلم: عاملة الجنس، لص المنازل، الضابط المطيع للأوامر وحتي عضو البرلمان والتاجر المتعاون مع البريطانيين، جميعهم يكتشفون وطنيتهم عندما يأتي النداء. الضابط محور الأحداث تبدو شخصيته عارية تماماً من التفاصيل البشرية، وكأن الفيلم يحيلنا لشخصية سليم الأنصاري في مسلسل »‬كلبش»، والبطل واحد في الحالتين، وهو الممثل أمير كرارة الذي حقق إنجازاً غير مسبوق بتقديم مسلسل ناجح علي مدي 30 حلقة في رمضان ثم الاستمرار بنفس الشخصية في فيلم احتل قمة إيرادات عيد الفطر. العيب ليس في الجمهور كما يكرر المنتجون، لأن الشخصية الوحيدة ذات المعالم الإنسانية لاقت أفضل تفاعل من الجمهور، وهي شخصية عزت التي قدمها محمود حميدة بلازمته الشهيرة »‬أمك صاحبتي»، وهو ضابط جيش متمرد وانضم لمقاومة الاحتلال، لكن المفارقة أنه كان محتجزا لدي نفس ضابط الشرطة الوطني، بدون أن يثير هذا سؤالا عن هذه الوطنية الانتقائية، ورغم ضخامة ميزانية الفيلم (65 مليون جنيه)، إلا أن أسلحة وديكورات الأربعينيات تكلفت 13 مليوناً فقط، وهذا يجعلك تعرف لماذا يبدو الاصطناع واضحا في ديكورات الحي. العربات والدبابات والانفجارات كانت جيدة، لكن لقطات المعارك نفسها كانت سريعة وخاطفة بشكل متعمد للتغطية علي ضعفها وفوضويتها، الحقيقة أن أفضل اللقطات تم استخدامها بالفعل في إعلان الفيلم، هذا هو أعلي أفلام المنتج محمد السبكي من ناحية الطموح، بل هو فيلمه الوحيد الذي حاول به الخروج عن السائد، ولكن الفيلم يظل خاضعا لقواعد عالم السبكي التي تتعمد دائما اختزال القصة والدراما في مقابل توظيف أكبر عدد من النجوم بأقل أجر ثم وضع كل رهاناته في حملة التسويق والسيطرة بشراسة علي دور العرض. حرب كرموز إيرادات الأسبوع الأول  24 مليون جنيه.
بيومي فؤاد في أول مشهدين ليه طالع نائب برلماني مطاطي لقوات الاستعمار علي طول الخط لدرجة إنه مابيتناقش في الكلمة اللي بتخرج من مندوب الحماية الإنجليزي، لكن بقدرة قادر في النص التاني من الفيلم، ومن غير ما يجد أي حاجة شخصية في حياته أو نشوف سبب للتغيير ده، بنلاقيه بيسف علي المندوب في وشه وبيقوله »‬طب لما انتوا جامدين أوي كده ما تدخلوا تجيبوا الواد انتوا».
في الفيلم قابلنا شخصيات ثانوية غيابها لن يؤثر في أحداث الفيلم »‬إيمان العاصي» و»‬روجينا» ظهرتا فقط لكي تقولا إن »‬يوسف المصري» دمه خفيف مع إخواته، علي الرغم من أن هزاره معاهم هزار 2018 وليس في زمن الأربعينيات. »‬مصطفي خاطر» اللي عمل دور »‬عصفورة» كان من أقوي الممثلين في الفيلم، عمل دوره بخفة ومن غير افتعال ضحكنا، حتي انتقاله من الكوميديا للتراجيديا كان سلساً ومقنعاً.