فنون

«الرحلة» العراقي يفوز بالجائزة الكبري


جائزة أحسن ممثل لكل الممثلين في الفيلم اللبنانى »غداء عمل«

جائزة أحسن ممثل لكل الممثلين في الفيلم اللبنانى »غداء عمل«

7/10/2018 12:39:23 PM

في صباح عيد الأضحي سنة 2006 تم إعدام الرئيس العراقي »صدام حسين»‬ دون أي مراعاة لمشاعر المسلمين في أي مكان.. ويتوافق هذا التاريخ الذي اختاره »‬محمد الدراجي» المخرج العراقي لبداية فيلمه »‬الرحلة» الذي عرض في مهرجان السينما العربية بمعهد العالم العربي بباريس.. وحصد الجائزة الكبري للمعهد ، كما حصلت بطلته الشابة »‬زهراء الغندور» التي تقف لأول مرة أمام الكاميرا علي جائزة أحسن ممثلة.

هذا الفيلم يعد الأول بعد غياب  زاد عن الربع قرن للفيلم العراقي داخل صالات السينما في العراق.. و»‬محمد الدراجي» الذي ولد في بغداد ودرس في العراق وهولندا السينما ذهب لإنجلترا ليستكمل  دراسته ـ وبعد غزو العراق عاد إلي بلده مؤمنا بأن هذا مكانه الحقيقي.. وليقدم أول أفلامه الروائية »‬أحلام» ومن بعده فيلم »‬ابن بابل» وبعد ذلك عدة أفلام تسجيلية ذات بُعد إنساني.. إيمان محمد بالفن السابع جعله يؤسس المركز العراقي  السينمائي المستقل في بغداد للإنتاج والتعليم.. والدراجي ومجموعة من زملائه السينمائيين يضعون الأمل في هذا المركز الذي يستعد لإنتاج سبعة أفلام.
وقد شاركت كتابة السيناريو مع محمد الدراجي »‬إيزابيل ستيد» التي شاركت في إنتاج معظم أفلامه، يبدأ الفيلم في أول أيام عيد الأضحي يوم إعدام »‬صدام حسين»،  بالفتاة »‬سارة» التي تتجه لمحطة القطار الرئيسية بمناسبة افتتاحها.. وقد لفت حول وسطها حزاما ناسفا لتفجر نفسها والمحطة التي يعاد افتتاحها.. »‬سارة» المخدوعة في رحلتها لتفجير نفسها تلتقي بالعديد من النماذج البشرية.. أناس بسطاء.. قست عليهم الحياة في ظل الغزو الأمريكي.. والتطرف الديني.. رجل المرسيقي العازف الذي  أمضي 22 عاما في  السجون.. والحبيبة التي تنتظره تري ماهو مصيرهما.. والصبيان »‬مني» وشقيقها »‬عمر» ماسح الأحذية اللذان اختارا من المحطة بيتا لهما بعد مقتل والديهما وضياع  منزلهما.. وباقي الأطفال المشردين.. ويتدخل القدر ويضع في طريقها »‬سلام» الذي يبدأ بمغازلتها.. إلا أنها سرعان ماتضع جهاز التفجير داخل  سترته ويصبح أسيرا لها.. وأثناء مطاردة للجنود الأمريكان للأهالي تضع فتاة حقيبة  في يد »‬سلام» ويفاجأ بأن بها طفلة رضيعة.. تحاول سارة إقناعه بالتخلص منها  لكنه يرفض ويتشبث بها.. لتستمر  صور لأشخاص وأحاديث هامشية.. تدور الأحداث وتنتاب »‬سارة» مشاعر جديدة.. هل ماتفعله كما قيل لها إنه واجب استشهادي.. أم فعل إجرامي حرام تغتال به أرواح أبرياء.. وعندما يأتي المساء ويتسلل الظلام كان عليهم الخروج من المحطة واللجوء للمقابر.. لتدرك الصراع الدائر في نفسها طالبة من الله فرصة أخري ربما تتطهر فيها وتخرج من إطار القتل والإرهاب.
إن إرادة الحياة أقوي  بكثير من الموت والعقل البشري مهما استطاعوا أن يغيبوه ويعملوا له غسيل مخ.. فإنه قادر علي التمييز.. إن فيلم محمد الدراجي شديد الإنسانية عبر فيه بكل الوسائل التقنية بنجاح شديد فكانت الانتقالات السريعة في المحطة.. والتصوير الخلاب.. مع ضياع وإحساس الشخصيات المتباينة كلها كفيلة بأن تصنع فيلما شديد الجمال والرقي.. فتهنئة لمحمد الدراجي  وللسينما العراقية ولشعب العراق الذي يوما بعد يوم يثبت أن الحياة أقوي من الموت وإنه مازال  فيه أمل رغم صنيع السياسة وآثارها المدمرة.
والجدير بالذكر أن الجائزة الأولي للفيلم الوثائقي ذهبت للمخرج العراقي الشاب »‬باقر جعفر» عن فيلمه »‬الفرقة».
•  •  •
في هذه الدورة المتميزة حصدت مصر جائزتين الأولي للفيلم القصير »‬ونس» للمخرج »‬ أحمد نادر» وذلك مناصفة مع فيلم »‬أرض الآباء» للمخرج العراقي  »‬علاوي سليم».
والجائزة الثانية »‬النحت في الزمن» للمصري »‬يوسف ناصر» وهو عن الفنان التشكيلي »‬ناجي شاكر».
عذوبة الحياة وسنوات العمر الطويلة بحلوها ومرها مع شريك الحياة.. حيث ولت سنين الصبا والشباب.. ولم يعد سوي مواجهة المرض في كثير من الأحيان والعيش علي الذكريات.. لكل صاحب عشرة جميلة يبقي دائما »‬الونس» الذي نشعر به تجاه بعضنا.. وكما يقول المثل »‬الحس علي الحس رحمة».. و لقد نجح المخرج المصري  الشاب »‬أحمد نادر» في تقديم صورة شديدة العذوبة والرقة الممزوجة بقسوة الأيام في فيلمه الروائي القصير الأول »‬ونس» الذي حصل علي جائزة أفضل فيلم قصير..
الفيلم بطولة كل من الفنان القدير »‬عبدالرحمن أبوزهرة» والرائعة »‬رجاء حسين» اللذين نجحا في تقديم الثنائي العجوز، اللذين يعيشان علي الذكريات.. وكل مايؤنس وحدتهما جهاز تليفزيون.. ورغم مرض الزوج وعدم قدرته علي الحركة ورعاية الزوجة له رغم مرضها هي أيضا لكن الذكريات الحلوة والحياة المشتركة الجميلة بكل تفاصيلها تؤنسهما وتدفعهما للاستقرار.. حتي  يجيء اليوم الذي يرحل  فيه الزوج لتعاني الزوجة من فقدان الونس الذي هو أحوج ما نحتاج إليه في الكبر..
نادر من مواليد 1986 وتخرج في كلية الفنون الجميلة جامعة الإسكندرية وقدم فيلمين تسجيليين »‬كراكيب» و »‬البحث عن رشدي» قبل فيلمه الرائع »‬ونس».
•  •  •
أما المخرج المغربي »‬محمد عاشور» فقد قدم في إطار كوميدي يشوبه الكثير من الألم حكاية أربع نساء تخطين الستين من عمرهن »‬الحاجات» جمع »‬حاجة» رغم أن  ولا واحدة منهن قامت  بفريضة الحج لكنها العادة أن تطلق علي النساء »‬الحاجة» كنوع من التقدير والاحترام خاصة مع تقدم العمر.
أربع نساء مكافحات في الحياة إلا أن الحياة لم تنصفهن علي الإطلاق ووصلن إلي هذه السن وهن يعانين من العوز والحاجة.. وفي رغبة مجنونة للثأر من المجتمع الذي أخذ منهن الكثير ولم ينصفهن يقررن أن يقمن بالسرقة انتقاما ويبدأن في وضع الخطط.. بداية قسم الشرطة ويكاد يلقي القبض عليهن.. وعندما يقررن الاستعانة »‬بسامية» ابنة شقيقة إحداهن »‬وحسن» ابن الحارة تزداد الأحداث سخونة خاصة عندما يخططن لسرقة ملياردير كان رئيسا ظالما لإحداهن وبالفعل يتم التخطيط  يوم زفاف  ابنته وينجحن في سرقته والعودة لمنازلهن والجلوس علي السطح الذي اعتدن  الجلوس فيه ليخططن لسرقة أخري.. فالسرقة بالنسبة لهن مغامرة ونوع من الانتقام من المجتمع الذي ظلمهن كثيرا.. كل ذلك في إطار ساخر وضاحك وتسابق بين أربع ممثلات بينهن اثنتان محترفتان والأخريان هي المرة الأولي التي  تقفان فيها أمام الكاميرا..
وهكذا تظل السينما مرآة تعكس واقعا أليما وتعسا نعيشه وتحمل القدرة علي أن تجعلنا نحلم بغد أفضل.