فنون

25 تكريما في «المسرح العربي»


1/15/2019 10:52:49 AM

بعد أكثر من 10سنوات علي انطلاقته الأولي في القاهرة انتقل بعدها لعواصم ومدن المنطقة العربية عاد مهرجان المسرح العربي في دورته الحادية عشرة إلي عاصمة الفن وقبلة الفنانين مصر.. في ليلة الافتتاح حضر نجومنا الكبار الذين ارتسم علي وجوههم تعب السنين، بعد أن امتعونا علي خشبة المسرح لسنوات طويلة، وصنعوا لأنفسهم تاريخاً لاجيال قادمة، فكان التكريم محطتهم الأخيرة، اكتظ المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية بعمالقة المسرح، إلا الفنان محمد صبحي الذي تساءل البعض عن عدم حضوره أو تكريمه.
قالت الدكتورة إيناس عبد الدايم وزيرة الثقافة في كلمة الافتتاح "مع هذه الدورة تصدح دقات المسرح لتعلن احتفاء مصر بالفن العربي في شتي مجالاته، لأنه كان وسيظل همزة وصل لا تنقطع وجسراً تعبر عليه مواكب الإبداع والتنوير".

• بدأت فقرات الافتتاح بعرض مقاطع مصورة من أشهر المسرحيات المصرية لكبار النجوم، تلاه عرض مباشر علي المسرح لأوبريت (الوطن الأكبر) للموسيقار محمد عبد الوهاب بأداء أصوات مصرية شابة،كما شمل برنامج الافتتاح رسالة اليوم العربي للمسرح التي ألقاها هذا العام الممثل الجزائري سيد أحمد أقومي، وقال أقومي: المسرح هو فن الوهم الذي يؤازر الحقيقة ويقف في وجه الأكاذيب، جئت إلي المسرح حين أدركت أن الخيال يستطيع أن يغير الواقع، حين كان التاريخ يحمل دجلًا. أردت أن أعتلي الخشبة لأقول الحقيقة، لم يكن المسرح بالنسبة لي قناعة فكرية فقط، بل كان إيماناً يلامس الروح. وأضاف "المسرح عندي درب سري مدهش قادني إلي ماهيتي، إلي كينونتي الحقيقية، لم أكن أمثل، كلا أبدا، كنت أعيش، أعيش أسئلتي عزلتي، حيرتي، دهشتي، تمردي، ثورتي، عذاباتي، فرحي، إنسانيتي، كنت أنهمر علي الخشبة بكل كياني وكان المسرح هو الخلاص".
• بدورها أهدت وزير الثقافة دروع المهرجان التذكارية للكوكبة المكرمة من الشخصيات التي أثرت ميدان الدراما والمسرحي العربي وهم أشرف عبد الغفور، آمال بكير، جلال الشرقاوي، رشوان توفيق، سميحة أيوب، سميرة أحمد، سمير العصفوري، سمير غانم، سميرة عبد العزيز، سناء شافع، سهير المرشدي، عبد الرحمن أبو زهرة، عزت العلايلي، فهمي الخولي، كمال عيد، لينين الرملي وتسلمتها عنه الكاتبة فاطمة المعدول، محمود الحديني، محمود ياسين وتسلمتها عنه زوجته شهيرة، نبيل الحلفاوي، نبيل منير، نجاة علي، نعيمة عجمي، هدي وصفي، يحيي الفخراني ويسري الجندي .
 تضمن برنامج المهرجان 27 عرضا مسرحيا تتنافس منها ثمانية عروض علي جائزة الشيخ سلطان بن محمد القاسمي لأفضل عرض عربي متكامل من مصر والإمارات والكويت والمغرب وتونس والأردن.
وتتشكل لجنة تحكيم المهرجان برئاسة الجزائري عمر فطموش وعضوية العراقي جبار خماط والسوداني عثمان البدوي واللبنانية علية الخالدي والسعودي فهد الحارثي.
• أيضاً مثل تونس في المهرجان "ذاكرة قصيرة" عرض مسرحي قائم علي "اللعب الحر" ويستثي "الروح الطفولية"، قال وحيد العجمي مخرج العرض التونسي إن تجميع فريق العرض لم يخضع للعشوائية أو الارتجالية، بل تم وفقا لمحدد أساسي مهم وهو وحدة الثقافة والتلاقي في الأفكار والهموم والتوجهات، والتلاقي في أكثر من مجال، وعليه تم التأليف والإعداد والإنتاج حتي تقديم العرض في نسق جماعي متكامل.
وقالت الممثلة لبني نعمان إحدي بطلات العرض، إن أكثر ما تبحث عنه في العروض التي تشارك بها هو المتعة، والتي تتحقق لديها عبر استثارة الروح الطفولية التي تعيد من خلالها اكتشاف ذاتها، من خلال منطق اللعب.
•" الطوق والأسورة "أحد العروض المسرحية المصرية المشاركة بالمهرجان، تدور أحداث العرض في صعيد مصر حيث يصور العرض معاناة الأسرة الفقيرة التي تعاني من الحرمان والفقر وتصبح ضحية للخرافات والخيالات الشعبية، العرض يقدم كما كان وقت عرضه، مع بعض التغييرات المواكبة للأحداث الحالية.
• المسرح المصري في نصف قرن
قال الدكتور يوسف العايدابي، إن فكرة الهيئة العربية للمسرح في هذه الندوة، هي التوثيق والغرض منها قراءة ونقد للماضي والمستقبل وتوصيف التاريخ، فالمسرح يؤثر علي كل المنظومة العربية، وانتقال التجربة من بلد إلي آخر تستهدف التقوية والتطوير، فعلي سبيل المثال الفنان زكي طليمات ويوسف وهبي، تجاربهما المسرحية في المنطقة العربية لابد من القراءة النقدية لها، بمعني النقد للنقد فعندما نري رؤية نقدية لتجربة المسرح من خلال نصف قرن من الزمان، لايهم فيها أن نستبعد ما بها من مصادر، لكن نتجادل ونتناقد مع التجربة للوصول إلي أنماط، فهناك تجارب من صميم المسرح المصري تفيد المستقبل .
• قالت المخرجة الأردنية مجد القصص، إن نص "النافذة" الذي يشارك في المهرجان للكاتب مجيد حميد، أن ما يستفزها في أي نص تقدمه هو اهتمامه ومناقشته لقضايا مهمة من وجهة نظرها وتأتي علي رأسها قضية الحرية، وقضية المرأة ولكن عندما تتحول المرأة إلي وطن وإلي حرية، حيث لا يعنيها تناول قضيتها من منظور نسوي ذكوري أو ما شابه ذلك، مشددة علي ضرورة أن يتم النظر إلي كل القضايا من منظور أشمل، وأشارت مجد إلي أن أكثر ما أعجبها في النص هو تجاوزه الهم المحلي، ومناقشته والتصدي للهم العربي الأوسع، وقالت إذا كانت أحداث النص تدور في العراق فإنها تتشابه وتتسق تماما مع ما يحدث في كل بلادنا العربية.
• "المعجنة" تساؤلات عن قدسية "المكان والإنسان" يقول أحمد رجب مخرج العرض علي تلك التساؤلات قائلا: المعجنة من العروض القليلة التي كسرت تقاليد المسرح القومي، فأنا مؤمن تماما بقدسية الانسان علي حساب قدسية المكان وهذه بالمناسبة رسالة العرض التي أريد تقديمها، فمن خلال تلك الأسرة الصغيرة التي تمثل في رمزيتها الوطن بكامل فئاته وطوائفه المختلفة التي يدور الصراع فيما بينها حول أحقية كل فرد منهم في امتلاك الكنز دون اعتبار أي وجود للآخر، رغم أن الكنز نفسه لا يظهر إلا عند تكاتف الجميع من أجل الحفاظ عليه، ومن هنا كان اختياري أيضاً لتقديم العرض علي خشبة القومي حيث يجب أن يقدم القومي أيضا العروض الجديدة في أفكارها وجرأتها وهذا لا ينفي أبداً إقامة عروض كلاسيكية ولكن يجب أن نطير بالجناحين معا .
• عن المسرح الجزائري قال الفنان سيد أحمد أقومي، إنه آمن أن المسرح رسالة يؤديها تجاه الجمهور، وأن المسرح الجزائري ولد سياسيا ملتزما، علي مستوي الكلمة والموقف والرؤية والاجتهاد وأنه جاء عميقا يستهدف أول ما يستهدف إيقاظ الوعي وإثارة الأسئلة، وتقديم النموذج الحي للجمهور.