فنون

بعد فوزه بجائزة أحسن ممثل في الـ»جولدن جلوب« 76 »رامي مالك«.. ابن سمالوط يبهر العالم


عصــام عطــية
1/15/2019 10:57:28 AM

الجولدن جلوب إحدي أكبر الجوائز التي تقدم في عالم الفن الأمريكي، وتمنح من رابطة هوليوود للصحافة الأجنبية، ومنذ أيام قليلة أسدل الستار علي حفل هذا العام في دورته الـ76.
وأعلن فوز الممثل الأمريكي من أصل مصري رامي مالك بجائزة أفضل ممثل، والذي لم يكن أول مصري يفوز بجائزة »جولدن جلوب»‬، حيث سبقه الفنان الراحل عمر الشريف الذي حصد الجائزة مرتين من قبل، الأولي عام 1963 عن فيلم »‬لورانس العرب»  والثانية العام 1966 عن فيلم »‬دكتور جيفاجو»، كما فاز المخرج والسيناريست المصري سام إسماعيل بالجائزة العام 2016 عن السلسلة الدرامية الشهيرة »‬Mr. robot» التي أدي بطولتها مالك.

في محاولة للبحث عن رامي مالك عثرنا علي حوار له وكان نجم غلاف مجلة GQ  الشرق الأوسط والتي تحدث فيها مالك عن حياته وعائلته.
مالك الذي يبلغ من عمر 37 عاماً عندما يتحدث، تستطيع أن تقرأ ما يريد من خلال النظر إلي عيونه الكبيرة، بعد أن تنتهي من مقابلة عدد من المشاهير، تظهر لك أنماط مختلفة من الشخصيات. يمكنك معرفة متي يقوم شخص ما بتبديل آرائه وكلماته إلي شيء تم إعداده مسبقاً. الشيء الرائع فيما يتعلق بمالك، أنه لا يزال يتصرف بعفوية، ويمتلك ومضات من الأصالة التي تأتي من شخص لم يتم تدريبه بشكل مسبق، قبل بضعة أشهر، وخلال حديثه إلي برنامج »‬جيمي كيميل»، وصف مالك الممثل مايك مايرز بالمبدع في دوره في فيلم »‬بوهيميان رابسودي»، كما تحدث عن الفوز بجائزة »‬إيمي» التي تعد حلماً كبيراً للعديد من الممثلين.
هاجر والداه من مصر إلي الولايات المتحدة، من أجل بناء حياة جديدة لأسرهم، كانا يطاردان الفرصة إذا ما سنحت لهما، ولكنهما كانا حذرين أيضاً لأنهم يعلمان أن الاندماج فيه الكثير من المخاطر المتمثلة في تقويض الهوية التي تم بناؤها من قبل العديد من الأجيال في مصر.
هنا يتحدث مالك عن بعض نصائح والده عندما خاطبه في أحد الأيام قائلاً: »‬لا تفقد جذورك الحقيقية الأصيلة. هذا مهم جداً بالنسبة لنا، لا يمكننا التنازل عن هويتنا ونصبح أميركيين».
كطفلٍ صغير، في كثيرٍ من الأحيان، كان مالك يستيقظ في منتصف الليل من قبل والده، ليتم وضع الهاتف علي أذنه، حيث يوجد علي الطرف الآخر من الخط أفراد عائلته التي تقطن في مدينة سمالوط التي تبعد عن القاهرة بضع ساعات بالقطار.
ذات يوم، تحدث مالك بلغة عربية سليمة، إلي 15 أو 20 شخصاً من أفراد عائلته، وكانوا أبناء عمومة وعمات وأعماما لم يسبق لهم أن قابلوه علي الإطلاق، لكن أصواتهم كانت مسموعة بشكل واضح عند الساعة الثانية فجراً.
يتحدث مالك عن والده ويصفه بالقول: »‬كان أبي حكواتي رائع. من خلال صورته ونبرة صوته يمكنك أن تستنتج كيف كانت طفولته، ومن كان يعيش هناك، كان من المثير كيف أن سماعة الهاتف تنتقل من شخص إلي آخر، لقد نشأت معهم عبر الهاتف».
في سن المراهقة المتأخرة، سافر مالك إلي مصر للمرة الأولي، حيث وصف تلك الرحلة قائلاً: »‬كانت القاهرة تتلألأ من خلال حبات الرمل والغبار التي تمر فيها».
كان شعوراً لا يوصف، صوت الضجيج والحركة من كل جانب، بالإضافة إلي سماع اللغة المألوفة للجميع. كانت المرة الأولي التي أسمع فيها دعوة للصلاة وشعرت علي الفور بأنني في منزلي.  
 ركب مالك القطار جنوب القاهرة متوجهاً إلي مسقط رأسه سمالوط، عابراً النيل من خلال الجيزة حتي وصل إلي مدينته، التي كان يعرفها فقط من خلال الهاتف والقصص التي رواها له والده.
وصل ابن عم مالك إلي محطة القطار عبر دراجة نارية متسخة بالأتربة وهو يرتدي »‬الجلابية» (بينما كان مالك يرتدي ملابس غربية أنيقة) ركب الاثنان علي الدراجة، وانطلق مالك برفقة ابن عمه.
كانا يشقان طريقهما إلي المدينة حيث كانت عائلة مالك تعيش هناك علي مدار خمسة أو ستة أجيال، سنشاهد العناق والترحيب الحار والسهر حتي الصباح، سيكون هناك ضحك وقصص تتخللها بعض الأطباق اللذيذة مثل الزيتون والفتة والفول، ركن ابن عمه دراجته النارية في الموقف ودخل الاثنان معاً إلي متجر صغير للخياطة، ليتبادل مالك العناق مع رجل مسن، كما لو كانا يعرفان بعضهما بعضاً منذ عقود.
> طلب الرجل من مالك الانتظار لحظة، ثم أعطاه ثوبين، لبسهما مالك ووجد أن مقاسهما مناسب له، ثم سأل الرجل: كيف عرفت مقاسي؟
فأجابه الخياط: »‬كان لدي مقاس والدك عندما كان في عمرك».
يقول مالك: »‬لا يوجد شيء اسمه الجيل الأول أو الجيل الثاني، فأنا مصري. لقد نشأت وترعرعت علي حب الاستماع إلي الموسيقي المصرية. أحببت أم كلثوم وبعض الشعراء مثل رامي سعيد. هؤلاء هم شعبي، أشعر أنني مرتبط بشكل رائع بالثقافة والبشر الموجودين هناك. أقر بأن لدي تجربة مختلفة، لكنني مغرم ومتشابك مع الثقافة المصرية، إنه نسيج مرتبط بكياني وشخصيتي».