فنون

داليدا.. »سالمة يا سلامة«

في ذكري ميلادها 86


1/22/2019 10:25:18 AM

داليدا أو يولاندا جيجليوتي الفنانة العالمية وُلدت في حي شبرا يوم 17يناير سنة 1933، حبت التمثيل من صغرها وكان نفسها تبقي فنانة مشهورة وعشان كده اتعلمت من صغرها العزف والغنا، هي من عائلة إيطالية مهاجرة استقرت في مصر. كانت الفتاة الوحيدة بين شقيقين هما أورلاندو وأوبرنو. وكان والدها، بياترو، أول عازف كمان في أوبرا القاهرة.
داليدا وفرانسوا ميتران: قصة »ميمي لاموروزو»‬ التي
لا يعرفها الكثيرون
لكن بسبب الظروف الصعبة التي مرت بعائلتها، حصّلت داليدا دروسا علي الآلة الكاتبة، وبعدها بدأت تشتغل سكرتيرة في مصنع أدوية، لكن حلم الشهرة ظل يطاردها، حتي شاركت في مسابقة جمال علي المستوي المحلي سنة 1951 وفازت بلقبها، وبعدها قدمت في مسابقة ملكة جمال مصر سنة 1954 وفازت بلقبها، اشتغلت في سن المراهقة في السكرتارية، وفي عام 1951، ذهبت سرا إلي مسابقات الجمال، لتفوز بعد ثلاث سنوات، بالجائزة الأولي في مسابقة ملكة جمال مصر، بعد فوزها في المسابقة شاهدها المخرج نيازي مصطفي فأسند لها دورا في فيلم »‬سيجارة وكاس» مع سامية جمال وكوكا، لكن داليدا لم تشعر أنها حققت حلمها فسافرت إلي فرنسا في ديسمبر 1954.
وفي فرنسا دورت كتير علي فرص تمثيل في مكاتب التمثيل والملاهي الليلية لحد ما خلصت الفلوس اللي معاها فقررت ترجع مصر لكن الصدفة لعبت دور إن شافها مدرب الصوت رولاند برجر وأقنعها وقتها إنها تتخلي عن فكرة التمثيل وتبدأ تغني وده اللي حصل فعلا.
وبدأت فعلا تغني علي مسارح باريس حتي لعبت الصدفة في حياتها دور تاني وحضر عرض ليها مدير مسرح »‬الأولمبيا» وهو مسرح من أكبر مسارح فرنسا، وكان وقتها بيدور علي أصوات جديدة ومميزة ولقي اللي هو عايزة في داليدا.
غنت داليدا أكتر من 500 أغنية بـ 9 لغات، العربي والفرنساوي والإيطالي والعبري والياباني والإسباني والتركي والهولندي والألماني، ووصلت للعالمية فأغانيها تصدرت قوائم أفضل 10 أغانٍ في العالم لسنين، وداليدا هي أول الفنانين الذين قاموا بتصوير الأغاني بالفيديو كليب، من أهم أغاني داليدا اللي غنتها بالعربي: حلوة يا بلدي. أحسن ناس، سالمة يا سلامة، أغاني أغاني. يلا بينا يلا. جميل الصورة. وصلت بعد كده داليدا لحلمها اللي هو التمثيل ومثلت 12 فيلما، وبالتحديد سنة 1986 طلب منها المخرج العالمي يوسف شاهين أن تشارك معاه في فيلم »‬اليوم السادس»بطولة شويكار وصلاح السعدني و محسن محيي الدين والفيلم فعلا نجح جدا، وده كان الفيلم المصري التاني اللي شاركت فيه داليدا بدور بعد فيلم سيجارة وكاس.
المغنية والسياسي
في باريس، جمعت داليدا علاقات عاطفية بالعديد من العاملين في عالم الفن والسياسة، أبرزها تلك التي جمعتها بالرئيس الفرنسي فرنسوا ميتران. علاقة أثارت اهتمام الفرنسيين وسخريتهم من الثنائي، فلُقِّب ميتران بـ»‬ميمي لاموروزو» في إشارة إلي أغنيتها »‬جيجي لاموروزو»، فيما أُطلق عليها لقب »‬النمر الوردي».
تعود القصة إلي أوائل السبعينيات من القرن الماضي. فترة تألقت فيها داليدا وكانت نجمة الصف الأول في جيلها، فوجه لها جاستون ديفير، رئيس بلدية مرسيليا، دعوة للغناء في مسيرة حاشدة للحزب الاشتراكي. كان ميتران موجودا وطلب رؤيتها، فشاركته حفل عشاء للبارونات بعد العرض. أعجبت داليدا بزعيم اليسار، الذي لم يخف إعجابه بالساحرة داليدا صاحبة الـ39 سنة في ذلك الوقت.
بعد فترة قصيرة، دعيت داليدا للغناء في حفل مرور 25 عاما علي مشاركة زعيم اليسار في البرلمان، وقتها كرمها ميتران في نهاية العرض بالورود، وتعرفت علي الدائرة المقربة من الرئيس الفرنسي التي تضم زوجته دانيال ميتران، وابن أخته فريدريك. وكان التاريخ الرسمي لبداية الصداقة بين السياسي والمغنية.. تطورت العلاقة الثنائية خاصة مع بداية الحملة الانتخابية الفرنسية عام 1981، التي تقدم خلالها ميتران كمرشّح جدّي لرئاسة البلاد. ساندت داليدا الزعيم الاشتراكي، حتي أنها رافقت النشطاء في الشوارع أثناء توزيع المنشورات، وسخّرت منزلها للشباب الاشتراكي.
لم يؤكد أورلاندو، شقيق داليدا، أو ينكر علاقة الحب التي جمعتها بميتران، مشيرا إلي أن هذه القصة تتعلق بشخصين مفقودين الآن. في المقابل، تحدثت جاكلين بيتشال، زوجة الطبيب النفسي، الذي كانت تتردد عليه داليدا، عن هذه العلاقة السرية التي علمت بتفاصيلها بعد أن أصبحت واحدة من أصدقائها المقربين. وروت بيتشال لـ»‬باريس ماتش» أحداث القصة التي لا تختلف عن باقي قصص داليدا العاطفية في مأساويتها، لكنها مهمة علي مستوي قيمة الشخصية التي أغرمت بها.
تقول: »‬أسرار تشاركناها، ترددت في تقديمها. فعلي المستوي السياسي، كان سرا لفترة طويلة، وأنا لا أريد أن تهتز صورة داليدا لدي الجمهور أو تلحقها الإساءة بسبب هذه العلاقة، التي كانت بالنسبة لها قصة حب جميلة وحقيقية».
وأكدت بيتشال في اعترافات لها عام 2017، أن ميتران كان متعلقا بالشقراء الإيطالية، ودائم التردد إلي منزلها سرا. »‬بمجرد أن يجد نفسه حرا، يقصد منزل داليدا لتناول الطعام الذي يتمثّل عادة في طبق المأكولات البحرية».
تضيف جاكلين: »‬كان يأتي بسيارة أجرة، وقلما يأتي بسيارة عادية. وغالبا ما يصل بمفرده دون سائق أو حارس شخصي، حتي أنه يتكبد العديد من المصاعب لبلوغ المنطقة التي تعيش فيها، ويتعرض للمخاطر عندما لا يتمكن من العثور علي طريق يستطيع المرور عبره».
كان ميتران رومانسيا يأتي متخفيا، وعندما يتطلب الأمر، يغطّي رأسه ولا يدخل منزلها إلا والورود في يده. وقد مثّل منارة جديدة في حياة داليدا العاطفية المتهالكة علي أعتاب الهجر والموت. وصفته جاكلين بيتشال بصاحب المزاج الجيد، المبتسم دائما، الذي يهوي اللعب والمفاجأة.
الإليزيه.. النهاية
مثّل تاريخ إعلان فوز ميتران بمنصب رئيس الجمهورية الفرنسية، 10 مايو 1981، بداية انتكاسة العلاقة. شاركت داليدا في احتفالات إعلان الفوز رسميا، عندما نزل مؤيدوه لشارع سوفلوت نحو البانتيون. وكانت في الصف الأمامي بفستان زهري بين جاستون ديفار وويلي براند، حتي أنها لُقِّبت منذ ذلك الوقت بالنمر الوردي.
أثارت العلاقة انتقادات واسعة باعتباره رجلا متزوجا. واستبدلت أغنيتها »‬جيجي لاموروزو» بـ»‬ميمي لاموروزو». عاشت داليدا أوقاتا صعبة بسبب المنشورات المسيئة لها علي حائط حديقتها، والإهانات، ووصل الأمر حدّ التهديد بالقتل، كما كان دخولها إلي قصر الإليزيه مرفوضا. ودفعتها الشتائم والأخبار التي انتشرت في كواليس العمل إلي البقاء في المنزل.
في بداية حياتها العاطفية، أحبت رجلاً يدعي لوسيان موريس. لكنها قررت الانفصال عنه بعد أشهر قليلة لأنها وقعت في حب آخر، حب رسام يدعي جان سوبيسكي. رغم ما حصل، حاول موريس أن يقترن بامرأة أخري . لكن علاقتهما لم تستمر فحاول مجدداً العودة إلي داليدا حبه الأول دون جدوي. إزاء ذلك، أقدم موريس علي الانتحار مطلقاً النار علي نفسه بعد فشل زواجه الثاني واستحالة عودته لداليدا حبه الأول.
عام 1967 استعادت داليدا شغف الحب عندما التقت شاباً إيطالياً يدعي »‬لويجي تانجو» الذي كان يحلم بأن تدعمه داليدا ليصبح مغنياً مشهوراً. لكنه فشل في مشاركته في مهرجان سان ريمو عام 1967 الذي كان سيطلقه إلي عالم النجومية. فأقدم أيضاً علي الانتحار في أحد الفنادق، وكانت داليدا أول من رأي جثته مغطاة بالدماء.. في عام 1987، أي منذ 26 سنة، أقدمت الأسطورة الفنية والغنائية الخالدة داليدا علي الانتحار بعد أن تناولت جرعات زائدة من الأقراص المهدئة. غادرت هذا العالم تاركة وراءها رسالة فيها جملة واحدة: »‬سامحوني الحياة لم تعد تحتمل».
لم يفهم محبو داليدا الأسباب الحقيقية التي دفعتها للانتحار لأن لدي داليدا 500 أغنية بلغات متعددة مازال الكثيرون منا يرددها حتي اليوم بشغف كبير، أغنيات بتسع لغات، بالفرنسية والإسبانية والإيطالية والألمانية والعربية واليابانية والهولندية والتركية.
هذا هو باختصار فيلم حياتها وراء الكواليس. فداليدا التي نجحت أيضاً في التمثيل ولاسيما في دورها الذي تميزت به في العام 1986 في الفيلم المصري »‬اليوم السادس» من إخراج يوسف شاهين لم تمت علي خشبة المسرح كما تقول أغنيتها الشهيرة. فالحقيقة تشير إلي أن داليدا عاشت أسيرة »‬العشق الممنوع» وقتلت نفسها من شدة الوحدة تاركة بصوتها الرائع أغنيات عن الحب والعشق والشغف، وهي تجسد واقعاً مغايراً لنهاية حياتها التراجيدية.