فنون

»أكوامان« يفضح السينما المصرية

إيراداته تجاوزت مليار دولار


عصام عطية
1/22/2019 10:25:54 AM

حقق الفيلم الهوليوودي »أكوامان »‬ أو الرجل المائي عائدات تتخطي مليار دولار! وهذا يعتبر رقما قياسيا جديدا في السينما العالمية رغم إنتاجه الضخم الذي جاوز 160 مليون دولار، وهذا ما يجعلنا نتحسر علي صانعة السينما عندنا، فإيرادات فيلم هوليوودي كفيلة لسداد دين دولة من العالم الثالث، فهناك دول يعتمد اقتصادها علي السينما كدخل قومي، والسينما عندنا كانت ثاني مصادر الدخل في الاقتصاد المصري بعد القطن، لكنها تراجعت بقدرة قادر، والسؤال ما هي حكاية الفيلم الذي حقق المليار دولار، ومتي تلحق السينما المصرية بمثل هذه الايرادات وتكون من مصادر الدخل القومي؟
خالد عبد الجليل: »‬القومي للسينما»‬ أصبح »‬كرتون».. وصناعتنا بلا عقل
تربع »‬Aquaman» علي قائمة أكثر الأفلام العالمية ربحًا وتدور أحداث الفيلم حول بطل من عالم ممالك المحيطات ووريث شرعي لحكم مملكة »‬أتلاتنس»، يتوجب عليه القيام بمغامرة خطيرة لكي يحظي بتأييد وقيادات شعب مملكته. »‬Aquaman» من بطولة جايسون موموا، آمبر هيرد، ونيكول كيدمان، ومن كتابة جوف جونز ومورت واينجير، في حين أخرج العمل السينمائي، جيمس وان، ونجحت شركة »‬دي سي» للقصص المصورة أن تقدم تجربة ناجحة بمقاييس شباك التذاكر في أحدث أفلامها أكوا مان مزج فيلم بين الخيال والإبهار والتحذير من تداعيات تلوث البيئة بنفايات البلاستيك عبر توليفة من الأكشن والكوميديا والإثارة والخيال العلمي، الذي تدور أحداثه ومعاركه بين البر والجو وأعماق البحار السبعة.
يلعب جايسون موموا دور السوبر هيرو آرثر كوري »‬ أكوا مان» سيد المحيطات والوريث الحقيقي لمملكة أتلانتس، القائمة تحت الماء، والذي يصارع أخيه غير الشقيق »‬أورم» علي العرش، ويقوم بدوره الممثل باتريك ويلسون، ويشاركهما في البطولة آمبر هيرد بدور »‬ميرا» ونيكول كيدمان بدور الأم »‬أتلانتا» إضافة ليحيي عبد المتين الثاني »‬بلاك مانتا»، وويليم دافو »‬فولكو»، والفيلم من إخراج جيمس وان، بني الفيلم علي قصة »‬أكوامان» الخيالية، إحدي سلاسل شركة »‬دي سي» للقصص المصورة، وتبدأ أحداثها بخروج الأم »‬أتلانتا» من عالمها تحت الماء إلي اليابسة هرباً من زواج مدبر، ووقوعها في حب شخص عادي وزواجهما وإنجاب آرثر الذي يرث قوي أمه الخارقة.
تدور بعد ذلك أحداث مختلفة وصولا إلي عودة آرثر إلي مملكة أتلانتس لمنع أخيه أورم من القيام بحرب ضد اليابسة. وبعيدًا عن الرحلة الخيالية التي يصطحبنا فيها المخرج مستعينًا بالتقنيات البصرية المبهرة، ومآخذ النقاد علي الفيلم في إسهابه الممل في بعض المشاهد وغيرها، حمل »‬أكوامان» رسالة تحذير واضحة من تحت الماء إلي سكان اليابسة مفادها أن »‬ما تزرعه اليوم تحصده غدًا». ففي أحد المشاهد يقول أورم إنه لا يفتعل حربًا ضد اليابسة لكن الحرب بدأت بالفعل من جانبهم، من خلال الفظائع التي يرتكبها سكان اليابسة، والتي لا يقتصر ضررها عليهم، ولكنها تمتد إلي البحار و»تسمم صغارهم». وفي مشهد آخر، تخرج البحار والمحيطات عن صمتها وتثور ضد ملايين الأطنان من القمامة ومخلفات البلاستيك التي تنتهي إلي أعماقها، وتلفظها لتعود إلي اليابسة مرة أخري.
بعد أن حقق فيلم الخيال العلمي كل هذه الإيرادات هل هناك أمل في السينما المصرية؟..
يقول الدكتور خالد عبد الجليل رئيس المركز القومي للسينما هذا موضوع يطول شرحه، لأننا لدينا مشكلة نواجهها منذ سنين ولابد أن نفرق بين المحتوي الفكري وبين السينما كصانعة، مؤكداً أن السينما كصناعة مهمة العديد من الوزارات وليست وزارة الثقافة لوحدها، فنحن نريد شراء أرض لكي نخصص عليها دور عرض فنحن بحاجة إلي المحليات، أيضا بناء دور العرض يحتاج إلي المجتمعات العمرانية، نريد تخفيض الكهرباء والمياه فبذلك نحتاج إلي وزارة المالية.
وعن دور المركز القومي للسينما، قال: »‬في العالم كله المسؤول عن السينما هو المركز الوطني للسينما فنجد في المغرب المركز الوطني هو المسؤول وفي فرنسا وتونس فهو المظلة بين الدولة والصناعة، وهو الذي يدعم المهرجانات وهو الذي يقوم بتسهيل تصوير الأفلام الأجنبية وأيضاً من مهامة الحافظ علي التراث».
ويضيف الذي حدث للمركز القومي للسينما في مصر أنه تم انتهاكه وتحويله إلي كيان كرتوني عبر عقود طويلة، وانتهت صلاحياته، الآن هناك لجان لكل شيء، لجان لدعم المهرجانات، ولجان للسينماتيك، والحكاية أصبحت لجانا في لجان وهي كيانات هشة، وأصبحت الصناعة عندنا بلا عقل.
ويضيف خالد أن وزارة الثقافة الآن تقوم بإعادة هيكلة المركز القومي ويعاد له صلاحياته، مثل المغرب هناك طفرة في السينما المغربية بسبب وجود المركز الوطني للسينما، وسوف ننشئ شركة للسينما يكون فيها كل أصول السينما وتتبع الشركة القابضة للسينما وسوف تكون من مهامها إنتاج وتوزيع، لكنني أؤكد أن السينما لها روافد في أكثر من وزارة وليس هناك عقل يرتب أوراقها، لابد أن يكون هناك كيان أو هيكل تنظمي للدولة متمثلا في المركز القومي للسينما مثل دول العالم، ويضيف خالد مشكلتنا ليس هناك كيان موجود ينظم قواعد اللعبة.
ولو عدنا للوراء نجد أن العصر الذهبي للسينما كان ما بين عامي 1940 و1970، ففي عام 1949 كانت مصر تمتلك 244 داراً للعرض السينمائي ارتفعت في عام 1976 إلي 296 داراً، وقد شاركت مصر في المهرجانات الدولية بنحو 117 فيلما في تلك الفترة.
كانت الثلاثينيات والأربعينيات هي النقطة التي انطلقت منها السينما المصرية لترفرف عالياً في سماء الفن السابع علي مستوي العالم أجمع ووضعت لها قدماً راسخة لتصبح ثاني أهم سينما في العالم بعد سينما هوليوود، وتأخذ في مصر مكانة عالية لترتفع إلي المرتبة الثانية في الاقتصاد المصري.
أصبحت صناعة السينما في مصر الآن شبه مشلولة، وفي يد بضع أفراد بعضهم يدمر هذه الصناعة، وبإجراء بعض المقارنات مع التجارب الدولية الناجحة سوف يتم استشعار حجم هذا التراجع، من التجارب التالية: السينما الهندية: السينما الهندية انطلقت في 3 مايو 1913بعد السينما المصرية بسبع سنوات، إلا أنه تطورت بصورة سريعة، وبلغ حجم إنتاج صناعة السينما الهندية حتي عام 2012‏م نحو 800 ألف فيلم حسب الاتحاد الهندي للغرف التجارية والصناعة، وبلغ حجم إيرادات صناعة السينما الهندية نحو122.4 مليار روبية (نحو2.2 مليار دولار) أي نحو 14 مليار جنيه مصري، وذلك وفقًا لبيانات عام 2012.
السينما البريطانية: صناعة السينما في بريطانيا تسهم في الاقتصاد بما يعادل 6.5 مليار دولار لذات العام.
واقع السينما الأمريكية: تأسست عام 1895، ومنذ ذلك الوقت تصدرت الولايات المتحدة من هوليوود السيطرة علي هذه الصناعة، واستطاعت صناعة السينما الأميركية أن تحقق عائد قدره 11 مليار دولار أمريكي عام 2013م بعد عرض 669 فيلماً في دور السينما المحلية، علاوة علي صادرتها السينمائية إلي باقي بلدان العالم.