فنون

أشتاق للمسرح وفي انتظار فيلم سينما مناسب

الفنان القدير صبري عبدالمنعم:


رضـا الشـناوي
3/12/2019 12:22:58 PM

عندما يمثل الفنان القدير صبري عبدالمنعم تتسمر عيون المشاهدين لمتابعته حيث يعرف هذا المبدع كيف يختار أدواره بعناية ودقة، وبعين الممثل المحترف ومتي يقول »لا»‬ لأي دور لا يقدم له جديداً.. ولذا أصبح نجما بعدما أثبت كفاءته من خلال رقي ما قدمه من أعمال سواء عبر الدراما أو المسرح، معتمداً علي توجهه نحو الأدوار المركبة والمتميزة التي تطيل عمر الممثل حسب رأيه.. ومن هذه الأدوار علي سبيل المثال مسلسلات أبواب المدينة، سوق العصر، الشهد والدموع، رأفت الهجان، أوبرا عايدة، السيدة الأولي  وأفلام جواب اعتقال، البيضة والحجر، الحريف، والمثير أنه قدم في كل شخصية ما هو مختلف وجديد، ولأنه ممثل مثقف وشاعر مرهف مزج الفن خلال أدواره بالعمق الإنساني ولهذا دار الحديث مع عاشق الأداء الطبيعي القدير صبري عبدالمنعم ودار  معه اللقاء في حوار عقل وقلب شامل حول الكثير في مشوار حياته الفنية.
أدائي الطبيعي وبساطته فرضني علي الشاشة من أول مشهد
ابنتي مريم موهوبة من صغرها.. والشخصية عندي أهم من مساحة الدور
• ما الذي جذبك لشخصيتك في قمر هادي  رغم أن مساحته ليست كبيرة، وهناك سيناريوهات جديدة تستعد لتصويرها؟
- مازلت مشغولا بقراءة ثلاثة سيناريوهات جديدة، مسلسلين وفيلم سينمائي، وبالنسبة لتصوير مشاهدي في المسلسل الجديد، قمر هادي، والذي جاءني السيناريو الخاص به أولا.. وجدت أن العمل يحمل حبكة فنية وأبعادا شيقة تجعل المشاهد يتابع بشغف كل حلقاته بتأنٍ وتركيز، وبالرغم من أن الدور لم تكن مساحته كبيرة لكن الشخصية جديدة وتستأثرك بالاهتمام لأبعادها النفسية وغرابة ما يحيط بها من أحداث ـ حيث تجد الأب ،أبو المكارم، الذي عاني الكثير في تربية أولاده أملا في أن يسعد بنجاحاتهم، لكنه يكتشف في غفلة أن ابنه الذي يعمل في تجارة السيارات وقع في بؤرة تجارة المخدرات، مستخدما معرضه للسيارات ستارا لإخفاء تجارته المشبوهة، ورغم محاولات الأب إبعاد ابنه عن هذا الطريق إلا أنه يتعرض لصدمات أدت لوفاته بعد إصابته بأزمة قلبية خلال الأحداث.. ومن هنا كانت شخصية الأب أبو المكارم لها وزن في سياق الأحداث وحاملة السر الخفي في كشف حقيقة نشاط الابن ،هادي، في تجارة المخدرات المشبوهة.
- ويضيف الفنان صبري عبدالمنعم قائلاً:
كما أن التنوع هو الذي دفعني للمشاركة في تجسيد الشخصية ـ خاصة أن المسلسل للمؤلف المتميز إسلام حافظ والإنتاج لسينرجي ومن إخراج رؤوف عبدالعزيز، وسعدت بالمشاركة في المسلسل وسط كوكبة من زملائي وأبنائي الفنانين ومنهم هاني سلامة وهادي الجيار وأشرف زكي  يسرا اللوزي  محسن محيي الدين ـ داليا مصطفي  آية سماحة ـ مريم حسن ـ حمزة العيلي.
• ولماذا إشادتك مع الكثيرين بدور مخرج، قمر هادي، علي وجه التحديد؟
- بداية أنا أحترم وأشيد بكل المخرجين الذين سبق لي التعامل معهم علي الساحة الفنية - ومن خلال متابعتي بتركيز أداء الممثلين علي الشاشة بعد إجراء المونتاج والماكساج وغيره في أغلب المسلسلات التي سبق عرضها في الدراما الرمضانية في الفترة الأخيرة.. وجدت أن المخرج رؤوف عبدالعزيز مخرج مبدع وصاحب صورة رائعة وحركته للكاميرا غنية بكل شيء.. وأتوقع له مزيدا من الإبهار في مسلسله قمر هادي  الذي سيشهد ثالث تعاون مع الفنان هاني سلامة بعدما شكلا ثنائيا رائعا حققا من خلاله نجاحا متميزا فترة بتقديمهما لمسلسلي ،فوق السحاب، وطاقة نور،.. ورغم أنه مخرج متمكن من أدواته ـ إلا أنه دائما ما يعيش حالة قلق صحي رغبة بالتجديد في تكنيك عمله وهذه هي أولي الخطوات في مسيرة الإبداع.
• كم تبذل من جهد شخصي لتبرز شخصيات أعمالك بالشكل النهائي المتوافق مع النص والإخراج؟
- عادة انطلق مع ما يقتضي الممثل أن يعمل ـ من حيث مراعاة المكان والزمان والأشخاص والحدث الذي يتعامل معه في أي عمل درامي  وبالتالي يجب أن أسير وفق الحدث المكتوب بجوار المؤلف وأؤديه بالأداء ذاته وما يتوقع المخرج أن يراه ـ مع الأستناد لأن كل الشخصيات الدرامية بحاجة إلي تركيز ودخول بعمق المفردات ووجود إحساس كبير لا يقتصر علي التأثر إيجابا وحسب بل السلبي منه أيضا ـ وهذه مقتضيات العمل التمثيلي.
• الأدوار المركبة التي تعشق تقديمها ـ أين تجد نفسك أكثر؟
- أنا مع كل دور يليق بي ويضيف الجديد لرصيدي الفني وعادة لا أخطط لشيء ودائما ما أنتظر الشخصية التي تستفزني وتحرضني علي قبولها ـ وبعد مسلسل قمر هادي سأعود إلي نوع آخر من الأدوار سأختاره من بين المسلسلين والفيلم الذين مازلت مستمرا في قراءة السيناريوهات الخاصة بهم ـ صديقي الأخير وضرب جنون.
• إذا كان الممثل يتأثر بالشخصيات التي يجسدها.. فما هي الشخصية الفنية التي تركت مساوئها علي شخصيتك ـ مقابل الإيجابيات التي ظهرت بصماتك عليها؟
- هناك عدة محطات فنية.. أي عدة أعمال أثرت بمسيرتي الفنية.. أعتز بعدة أدوار تعبت عليها وقدمتني بشكل مختلف وتركت في آثارا إيجابية.. وأيضا آثارا سلبية إلي حد ما.. ولكني لم أتركها بل تعلمت منها وأضفت الكثير من ملامح خبرتي وشخصيتي وإبداع أدائي لها في مشواري الفني.. والمعروف عني أنني أنسجم مع أي شخصية أؤديها ولا أدخل إلي الاستديو والنص في يدي، وقد أكون متفردا بهذه الميزة علي صعيد الساحة الفنية المحلية والعربية وغيرها.. وأعتقد أن الجمهور شاهد إثبات علي تميز أدواري التي منها علي سبيل المثال لا الحصر مسلسلات أبواب المدينة وسوق العصر ـ الشهد والدموع ـ رأفت الهجان ـ أوبرا عايدة ـ حديث الصباح والمساء ـ السيدة الأولي وأفلام البيضة والحجر ـ الحريف ـ شفيقة ومتولي  بعد الطوفان ـ قلب الأسد ـ وشد أجزاء ـ فوبيا ـ جواب اعتقال ـ خطة بديلة ـ الديلر ـ مهمة صعبة.
• ما معايير الجودة التي تحكم بها علي اختيارك للعمل الفني؟
- ما أهتم به في المقام الأول هو الحكم علي العمل إذا كان يطرح قضية مهمة أم لا، تهم الناس أم لا، وهل يحترم عقلية المشاهد ثم أنظر لبقية العمل كالمخرج والمنتج والأبطال ـ ثم يأتي تقييمي لما هو جديد في الدور الذي سأقدمه، وهل به مساحة إبداعية، وما مدي رغبتي في أدائه وهل يتوافق مع مبادئي ومعتقداتي في خدمة المجتمع وعلاج قضاياه، تلك كلها معايير أحكم بها علي الأعمال التي أقدم علي تمثليها.
• كيف تري حال السينما؟
- مصر تمتلك الإمكانيات الفنية والبشرية التي تؤهلها لقيادة منطقة الشرق الأوسط سينمائيا وفنيا ـ وبصراحة أكثر أعتقد أن الجيل الجديد بينهم كثيرون ممن يبشرون بالأمل للسينما، وهم قادرون علي انتشالها من أزمتها.. ونحن الآن في مرحلة استعادة التوازن والعودة من جديد.. وبالنسبة لما يتردد بأني مقل سينمائيا ـ فهذا غير مقصود لأني أبحث دائما عن النص الجيد وبمجرد أن أجده لا يمكن أن أفرط فيه.. إذن فبعدي عن السينما شيء طبيعي، لأن الأعمال التي تعرض علي دون المستوي وبالتالي اشتراكي فيها لا يحقق لي درجة المتعة التي لابد أن أجدها في أي عمل أشارك فيه، وفي المقابل أجد الأعمال التليفزيونية التي تعرض عليّ تحمل قيمة وهدفا فنيا واجتماعيا.. فضلا عن المتعة الفنية التي تثيرني وتستفز موهبتي.
• بمعني صريح.. هل أنت نادم علي احتراف مهنة التمثيل؟
- أبدا.. فهذا مبعث فخري، وأحمد الله أنه وفقني وخلقني لأقوم بهذا العمل الذي شكل مصدر فرح وسعادة للكثيرين وجعل من شخصي إنسانا محترما بين الناس فأن يعطي الإنسان عطاء ويكون مقبولا لدي الناس هو في حد ذاته أهم سبب لأعتز بمهنتي وأتفاخر بها.
• ولماذا رفضت عمل ابنك ووافقت علي عمل ابنتك بالتمثيل؟
- نحن عائلة فنية فزوجتي ابنة الفنان القدير الراحل عبدالمنعم إبراهيم ولدي منها الابن عبدالمنعم وهو متزوج واهتماماته بعيدة عن مجال التمثيل، أما ابنتي مريم فهي بخلاف أنها جميلة، عاشقة للفن منذ الصغر وسبق أن اكتشف موهبتها وهي طفلة المخرج رائد لبيب وقدمها وتألقت في مسلسل أحلام البنات عام 2004 وأيضا قدمها المخرج رأفت الميهي وهي طفلة في مسلسل وكالة عطية مع النجم حسين فهمي، كما أشركها المخرج إسلام خيري في مسلسل سيدنا السيد عام 2012.. وبات واضحا تألقها خلال هذه الأعمال إلا أنها أضافت لنفسها تألقا جديدا خلال أدائها لدورها في مسلسل نسر الصعيد..
وعلي الجانب الآخر فهي لم تتوقف عن التألق في بطولة العرض المسرحي »‬مجانين هيبتا» المأخوذ عن رواية هيبتا للكاتب محمد صادق والعرض تم عرضه علي مسرح الهوسابير في أبريل 2018.. وبعيدا عن رأيي فيها كأب لا أعرف المجاملة في طبعي، فقد أشار النقاد والمخرجون إلي أنها ستكون فنانة لها شأن كبير خلال السنوات القليلة القادمة علي الساحة الفنية لتمتعها بموهبة الأداء الطبيعي.
• وما هي شروط العودة؟
- للمسرح حياة أخري رائعة، لا نجد متعتها في أي مجال فني آخر، له خصوصية وقدسية جميلة وخطيرة في نفس الوقت، ولا أعتقد بأن أي ممثل يمتلك القدرة علي أن يكون مبدعا علي خشبة المسرح، فالمسرح له فنانون أصحاب حضور خاص وله طقوسه الخاصة لذلك أنا متأنٍ بانتقاء العمل في المسرح وأريد أن أقدم مستوي أهم مما قدمته أثناء دراستي الأكاديمية وهذا حلم من أحلامي أيضا..