فنون

صراع البشر والحجر في »سمبوزيوم أسوان«

في دورته 24


3/12/2019 12:25:19 PM

في دروته الـ 24 شهد سمبوزيوم أسوان الدولي للنحت، صراعا رهيبا بين الفنانين والكتل الجرانيتية الضخمة، وفي النهاية انتصر الفن علي الحجر الصلب، وتمكن النحاتون من تطويع حجر الجرانيت وإعادة تشكيله ليعيدوا مجد هذا الحجر وهذا الفن الذي ارتبط بمصر الفرعونية، وهناك فنانات مسكن الشاكوش والأزميل، والصاروخ، دخلن في صراع مع الحجر إلي أن شكلن بأناملهن الرقيقة لوحة فنية، لتقف شامخة في المتحف المفتوح بأسوان، برغم المعوقات الكبيرة التي واجهتها الدورة من تجاهل المسئولين في المحافظة لسمبوزيوم أسوان للنحت.
فتحي عبدالوهاب:
لن نهدي القطع المنحوتة
لكننا سنعيرها 3 سنوات
البلدوزر بدل الونش في رفع الكتل
 يعتبر سمبوزيوم أسوان الدولي بمثابة إنعاش لفن النحت علي الجرانيت، وإنجاز المنحوتات الضخمة المستوحاة من الإبداع الفرعوني في فضاء مفتوح علي الطبيعة الخلابة للمدينة الوادعة، يتعامل خلالها الفنانون المشاركون مع الكتلة والفراغ بصورة تلقائية، يتشاركون خلالها الأساليب والتقنيات، ويتبادلون خبراتهم في مجال النحت،7 فنانين عالميين ومحليين شاركوا في دورة هذا العام، إلا أن بعض العقبات قد واجهت الفنانين وهي تجاهل المسئولين في محافظة أسوان هذا السمبوزيوم فلم توفر لهم المحافظة أوناشا لرفع الكتل الجرانيتية واستعان الفنانون بالبلدوزر لرفع الكتل الجرانيتية، فهل الذي حدث مؤشر بانتهاء سمبوزيوم أسوان الدولي أم أن الذي حدث سوف يتم تداركه في دورة اليوبيل الفضي العام القادم، أسئلة كثيرة تبحث عن إجابة بعد ما تعرض له السمبوزيوم هذا العام؟
-الدكتور فتحي عبد الوهاب رئيس قطاع صندوق التنمية الثقافية، أكد أن هناك خطة للاحتفاء باليوبيل الفضي للسمبوزيوم العام القادم، مؤكدا أنه تحدث مع المسئولين في محافظة أسوان لتذليل كافة العقبات التي واجهت دورة هذا العام، وقال إن سمبوزيوم أسوان الدولي هو الوحيد المتفرد في المنطقة لأنه عمل ثقافي، غير مهرجانات النحت الأخري التي تقام الآن.
وبسؤاله عن القطع التي تم إهداؤها إلي بعض المحافظات وتركت وكسرت وما موقف الصندوق من الإهمال الذي تتعرض له التي تم إهداؤها إلي المحافظات الأخري؟
قال فتحي عبد الوهاب بخصوص القطعة التي كسرت في الشيخ زايد تدخلنا لإعادتها فقيل لنا إنها إهداء، لذلك قررنا عدم إهداء المنحوتات بل سوف نعيرها لمدة ثلاث سنوات فقط ويتم إعادتها إلي المتحف المفتوح أو يتم تجديد الاستعارة للقطع، مؤكدا أنه لن يحدث إهمال للقطع المعروضة في الميادين.
وعن الدورة الأخيرة قال إنها شهدت مشاركة أجنبية ومصرية واسعة، فشارك سينزيا سوزانا »سويسرا»‬ ، هيرمان شايدر »‬النمسا» ، نيل هانسن »‬النرويج» و خافيير سكالا من »‬أسبانيا»، بالإضافة إلي إقبال الفنانين المصريين وشباب الورشة الذين نراهن عليهم كل عام، ويستطيعون إثبات أنهم مبدعون بحجم كبار النحاتين في العالم، ولا أنسي أن أشير إلي أن المتحف المفتوح بأسوان والمخصص لاعمال السمبوزيوم وصلت الأعمال الفنية به إلي أكثر من 288 عملا فنيا، ليكون أول متحف للنحت في أجمل بقعة من بقاع العالم وهي أسوان.
ومن مصر يشارك عدد من الفنانين هم: آلاء يحيي، طه نصر، عبد الرحمن العجوز، وفي ورشة السمبوزيوم يشارك هذا العام الفنانون: زينب صبحي، سارة قاسم، سالي السيد راجح، مروة مجدي عيد، أحمد محمد نبيل، علا الطوخي، محمد الصياد ، نورهان ماهر.
وقال الدكتور هاني فيصل، قوميسير عام سمبوزيوم أسوان الدولي لفن النحت: إن استقدام مجموعة من الفنانين الأكاديميين الأجانب يعد أهم ملامح التطور للدورتين السابقة والحالية، وان الدورة الـ24 للسمبوزيوم شهدت مشاركة الفنان الإسباني خافيير سكالا، الذي يشارك بقطعة فنية من الأشكال التشخيصية، وهي عبارة عن 4 أشخاص علي قاعدة واحدة باتجاه رأسي في الفراغ، وكأنهم مثل الكراسي الموسيقية، متخذة اتجاها واحدا، وأشار إلي أن مشاركته من أهم المشاركات التي تنقل المعرفة الأكاديمية العملية في مجال النحت إلي الفنانين الهواة وغير المتخصصين.
ان السمبوزيوم الذي انطلقت فعالياته في 21 يناير الماضي دليل حي علي أن مصر ما زالت بؤرة لصناعة الفن منذ فجر التاريخ، وتحظي بسمعة كبيرة ومشرفة بين أكبر النحاتين في العالم، ويأمل قوميسير عام سمبوزيوم أسوان الدولي لفن النحت في زيادة الميزانية المخصصة لهذا الحدث الكبير الذي لم ينل إلي الآن ما يستحقه علي حد تعبيره، وأشار إلي تنفيذ 15 قطعة فنية وإقامة 8 ورش للفنانين خلال هذه الدورة.
وفي لقائي مع النحاتين قالت آلاء يحيي إن منحوتتها الفنية هي تجريدية عن كائن عضوي يراه كل إنسان حسب رؤية عينه لها إن الكائن يتحرك في عدة اتجاهات، ليس شيئا ساكناً لكنه يوحي بالحركة الدائمة، حيث تلعب علي الطاقة الداخلية من خلال إنحناءات وأشكال منتفخة فتقدم قطعتين إحداهما أكبر من الأخري في مستوي أفقي في الفراغ، آلاء حصلت علي جائزة آدم حنين العام الماضي.
أما النحاتة زينب صبحي فابتعدت عن التجريد، لأنها تعشق التشخيص لذلك قامت بنحت قطة تخرج من الصندوق، فجاءت المنحوتة وكأنها لوحة فنية رائعة الجمال.
منحوتة الفنان طه نصر يدمج بين الهندسية والعضوية متمثلة في ترسين أحدهما كبير والآخر صغير في حالة حركة ساكنة يرمز بها إلي دور التنمية الصناعية في الارتقاء بالمستوي الاقتصادي والرخاء للبلد وهو استكمال في نفس الإطار للعمل السابق في ورشة العمل بسمبوزيوم أسوان الدولي.
يقول خافيير سكالا من »‬أسبانيا »‬ إن المشروع الذي أقوم بنحته في الدورة الرابعة والعشرين في أسوان هو منحوتة بارتفاع 2 متر لأربعة أشخاص من الرجال يسيرون في دوائر، هذا المفهوم ، في رؤيتي، هو الوحدة الروحية للرجل عبر الزمن، والأيكينج الدائري الذي لا نهاية له يمثل الزمن في دورة الحياة الطبيعية والموت، ولكن حتي لو اختفي الجسد بعد الموت، فهناك الروح التي تبقي. أحب أن أنقش هذا المشروع في أسوان الجرانيت لأنه مادة قوية جداً ويمكن أن يستمر لعدة آلاف من السنين ، وأترك رسالة للمستقبل، كما نري اليوم في الأعمال الفنية الرائعة لحضارة مصر القديمة.
وعن بلوغ السمبوزيوم عامه الـ24 يقول الدكتور عبدالمجيد إسماعيل مساعد قوميسير سمبوزيوم أسوان إن  الدورة  24  شارك فيها أربعة فنانين أجانب من دول أوروبا من أسبانيا شفير أسكالا  وهو يمثل اتجاها تشخيصيا ، العمل  يتمدد رأسيا في الفراغ عبارة عن أربع أشخاص علي قاعدة واحدة في خطوات ثابتة في اتجاه دائري والعمل من الأعمال المميزة  خصوصا أنه من العام الماضي اللجنة العليا للسمبوزيوم بدأت في اختيار أشكال للنحت مغايرة للأعمال في الدورات السابقة لأن الأعمال التشخيصية تكون صعبة جدا مع خامة الجرانيت، شفير نجح في  تشكيل الكتلة بمهارة.
علي الجانب الآخر نجد الفنانة سينزيا من دولة سويسرا تقدم عملها التجريدي يتمدد أفقيا في الفراغ، العمل بعنوان »‬عيون الشمس» عبارة عن تجويفين داخليين بينهما فتحة ينزلق ضوء الشمس علي سطح التمثال ليعبر من الجانب الآخر ليشكل أشكالا من خلال هذا الضوء.
بينما يقدم النحات نيل هانسن من ألمانيا شكلا مجردا ينتمي لنحت المنيمال أرت عبارة عن متوازي مستطيلات يتمدد رأسيا في الفراغ وهو يلعب علي الطاقة الداخلية للشكل إذ يوجد في متوازي المستطيلات انتفاخ بشكل كرة أي تمدد الأجزاء الداخلية التي أحدثت هذا الانتفاخ.
بينما يقدم النحات هيرمن شكلا هندسيا لعلاقات هندسية تتمدد رأسيا في الفراغ يتخللها بعض من الفراغات التي تعطي للشكل الهندسي صرحيه.
ومن مصر ثلاثة نحاتين أساسيون عبد الرحمن العجوز ويقدم عملا عبارة عن امرأة في وضع رأسي بأسلوبه الشخصي المميز الذي يقدمه منذ تخرجه في كلية الفنون الجميلة مشروع تخرجه عبارة عن أشكال آدمية منتفخة ينزلق عليها الضوء ليعلن مهارة الفنان في معالجة السطوح ونقل الطاقة الداخلية للشكل في حالات روحانية تشعر المتلقي بحاله من الحب بين الثبات والحركة، ويقدم النحات طه نصر شكله الفريد الذي يتكون من ترسين أحدهما أكبر من الآخر يتناول عدة رموز منها الارتقاء بالمستوي الاقتصادي والرخاء وغيره.. بينما مع ضخامة العمل يشعر المتلقي بهذه الحركة المتمثلة في النحت (التروس).