فنون

كـان ضــيفاً علي الحــيـاة

نبيلة مندور أرملة الضيف أحمد تتذكر:


إشراف: عصـام عـطــية
4/9/2019 5:49:10 AM

»كوتوموتو»‬ السينما المصرية الذي لم يدم تألقه الفني إلا 8 سنوات فقط، لكن خلال هذا المشوار القصير، كان الضيف أحمد هو العقل المدبر والمحرك لفرقة ثلاثي أضواء المسرح رغم صغر بنيانه.. لم تعطه الحياة سوي 5 سنوات تقريباً للشهرة والتقرب من الناس، ولكن بأعماله الخالدة رغم قلتها أصبح الصغير والكبير يعرفه.. بعد مضي ما يقرب من ٤٩ عاماُ، تنشغل جميع المنصات الإعلامية بالحديث عنه في ذكري وفاته ٦/٤/١٩٧٠.. »‬آخر ساعة» تحاور نبيلة مندور أرملة الضيف أحمد بعد انقطاع عن الإعلام والصحافة دام ٤٩ عاماً لتفصح لنا عن أسرار الفنان الغامض رداً علي كثرة الشائعات حوله..
كان يشاهد الفيلم 4 مرات قبل العرض.. وعادل إمام كان يحلم بالعمل مع الثلاثي
هناك في شارع النيل بالمهندسين كان ميعادي مع زوجته أسئلة كثيرة تدور في عقلي عن فنان كوميدي تاريخه السينمائي قليل لكن الكل يعرفه، اقتربت من شقته فتحت لي الباب سيدة رسم الزمن تجاعيده علي وجهها، لكنها تحمل ذكريات مكبوتة بداخلها، استقبلتني والابتسامة علي وجه الزمن الثمانيني، شديدة البساطة وكثيرة الكرم وقمة في الاحترام لا تذهب الابتسامة من علي وجهها، أنيقة الملابس وكثيرة الفكاهة مثل زوجها الراحل الذي مكثت معه عامين فقط، هو نفس عفش الزواج، وجدت أثاثاً مر عليه ما يقرب من ٥٠ عاما ولكن رونقه لم يختف، من شدة جماله سألتها ما هذا ؟ و كان ردها مفاجأة هو ذالك الأثاث هو أثاث زواجهما وهي تحافظ عليه لطبيعتها المنظمة وعشقها لمن اشتراه وهو الضيف، جدران قديمة علقت عليها صورا للضيف وعلي مكتبة التلفاز تحافظ عليها حتي بعد مرور ٤٩ عاما علي وفاته.. كانت كريمة معي قدمت لي مشروبا ساخنا ولتبدأ رحلة الضيف في حياة نبيلة مندور..التي تعانق الحنين ودموع  متحجرة في عينها منذ 49 عاما هطلت كـ المطر ثم ترحمت عليه وتحدثت علي أن الفنان عزت بدران هو من لم ينقطع عنها حتي الآن لأنها من قامت بتربيته منذ الصغر وأنه لم يفارقها في لحظة احتاجت له فيها.
> كيف كانت بداية حياتك مع الضيف؟
- تم كتب كتابنا في ١٨ نوفمبر ١٩٦٦، كنت أعرفه قبل ذلك التاريخ بسبعة أشهر، وتزوجنا يوم ١٨ يونيو ١٩٦٧ بعد النكسة مباشرةً، وذهبنا لقضاء شهر العسل في مدينة الإسماعيلية، جلسنا هناك ١٥ يومًا، وكان أثناء تصوير فيلم شاطئ المرح، الذي مثل فيه الفنان حسن يوسف وثلاثي أضواء المسرح والفنانة نجاة وكان من إخراج حسام الدين مصطفي، رزقنا بابنتنا رشا يوم ١٤ سبتمبر ١٩٦٨، وتوفاه الله سنة ١٩٧٠، حينها كانت تبلغ رشا سنة وخمسة أشهر.
> كيف تعرفتِ علي الضيف؟
- كنت أعمل في الشركة العقارية وذهبت في إحدي المرات مع صديقاتي لزيارة صديقتنا في العمل بعد إجرائها لعملية جراحية، التقيته لأول مرة في بيت صديقتي، ولم أكن أعرف صلته بها، أخوها أم صديقها أم ماذا! حينها سألنا إن كنا نعرف أحدا يعمل له ككاتب نصوص علي الآلة الكاتبة، فجاوبته نعم أنا أعـــرف فـــتـاة جيدة لكنها تعيش ظروفا سيئة، وكان شرطي أن يعطيها أجرًا كافيًا وألا يبخل عليها، فوافق وأعطيته رقم هاتفي ومن ثم جاء إلي مكتبي في الشركة العقارية، عرفته بالفتاة وطلب منها أن تعطيني العمل وهو سوف يأخده مني، جاء إلي الشركة مرتين وكان في بداية شهرته بعد ما شارك في صنع الفوازير مع أحمد سالم، وفي إحدي المرات قال لي إنه لا يستطيع أن يأتي ليأخد العمل، فهل يمكنكِ أن تأتي لي في مبني الإذاعة والتليفزيون، فذهبت له وجلست معه قليلًا وبعد ذلك توفي والدي وأخذت إجازة من عملي، ومن ثم ذهب ليسأل عني في المكتب لم يجدني، في نفس الوقت كان عنده مسرحية في الإسكندرية مع تحية كاريوكا وفايز حلاوة، فوجئت أنه أخذ رقم ابن عمي الذي كنت أمكث عنده في الإسكندرية وتحدث معه وذهب إليه طالباً يدي منه، في الحقيقة ابن عمي كان مستغربًا جدًا وقال لي هل تعرفين الضيف أحمد الممثل؟ فجاوبته بنعم وأخبرته كيف تعرفت عليه، حينها طلبت منه زوجته وأولاده بإلحاح أن يعزمه علي الشاي، فاتصل عليه ابن عمي ودعاه إلي منزله في كامب شيزار، فجاء وطلب منه يدي، فقال له ابن عمي أنه سوف يتحدث مع إخواتي في هذا الموضوع، بعد ذلك عدت إلي القاهرة وبقينا علي اتصال وكنت ألتقي به في التلفزيون حيث كان يعمل هناك، وأحيانًا كنا نلتقي في الخارج لنجلس سويًا وتناول الشاي معًا، بعدها تم كتب كتابنا في ١٨ نوفمبر ١٩٦٦، وتزوجنا يوم ١٨ يونيو ١٩٦٧.
> كيف كانت علاقات الضيف الاجتماعية؟
- الضيف يستطيع عمل علاقات اجتماعية مع الكثير من الأشخاص المهمة والمرموقة في الدولة والدول العربية أيضا، فهو لم يكن انطوائيا بل كان اجتماعيا بالدرجة الأولي ، أنا والضيف حضرنا زفاف هدي جمال عبد الناصر بدعوة من الرئيس عبدالناصر شخصياً وبناءً علي طلب أبنائه وكان الملك حسين حاكم الأردن يحب الضيف جداُ وعلاقتهما وطيدة وأيضا محمد أحمد كبير الياوران رقم واحد مع الرئيس آنذاك .
> كيف كان يتعامل الضيف مع جمهوره؟
- كان الجمهور يحبه وكان غاية في التواضع والبساطة وعند احتكاكه بالجمهور كان يضحك ويطغي علي الحديث الاطمئنان والفكاهه وكان ذلك من شدة خجله حيث إن الضيف كان خجولا.
وكان رحمه الله في غاية الأدب في تعامله معي في المنزل، ضد العصبية والشدة، لم يكن رجل مزعجا إطلاقاً.
> ما هي المواقف يصعب نسيانها معه؟
- حياة الضيف رغم صغر الفترة إلا أنها كانت في غاية الجمال والبهجة والراحة، كان بسيطا وطيبا لم تكن هناك مواقف له بها عنف أو أي شيء ويحب أصدقاءه جداً مثل عادل جلال ونشأت أباظة.
> ماهو المكان الذي كان يفضلة الضيف خارج المنزل؟
-كنا نذهب إلي الأوبرج وقصر المنايل في نايت كلاب مع رشدي أباظة وأحمد رمزي. كان أيضا يصطحبني إلي سينما مترو وراديو.
> من كان يتردد عليك من أصدقائه بعد وفاته؟
ـ كانت سعاد حسني رحمها الله من أكثر الناس ترددا علي منزلي بعد وفاة الضيف وتحية كاريوكا وأحمد حلاوة.
> كيف كان إحساسك وهو علي خشبة المسرح ؟
ـ كنت أجلس في مقعد معين مخصص لي وعلي مدار وقوفه علي المسرح أثناء عمله كان ينظر إلي وكان يضحك.
> ماذا عن زملكاوية الضيف أحمد؟
ـ كان »‬زملكاوي» من (رجله لرأسه).
> لكل عمل حكاية ما هي الحكاية التي تتذكرينها؟
ـ في مسرحية طبيخ الملائكة كان أحد يحمل الضيف ثم ألقاه أرضا فأصيب في قدميه ولكنه تحامل علي نفسه ليستمر العرض.
أتذكر أن أثناء فيلم (الزواج علي الطريقة الحديثة) كنت أذهب معه إلي البروفات في منزل سعاد حسني وبوجود حسين السيد ومحمد الموجي ورأيت كمال الطويل هناك.
> لماذا اختفيت عن الأضواء طوال هذه الفترة؟
ـ لأنه لا يوجد أحد أو جهة اهتمت بذكري ميلاد أو وفاة الضيف ولا بحياتنا بعده.
> هل كان الضيف رومانسيا؟
ـ كان شديد الرومانسية، عاشقا للموسيقي وعاطفيا.
> كيف لم يمتلك سيارة رغم شهرته؟
ـ لأنه لم تعطه الحياة مدة كافية لشراء سيارة ، تزوجنا ثم أنجبنا ابنتنا الوحيدة ومن ثم انتقلنا إلي منزل آخر وكل هذا كان مكلفا للغاية.
> هل كان عصبياً أثناء عمله؟
ـ كان حازما جداً في عمله وكان يحب عمل الشيء كما ينبغي أن يكون .
> ما الفرق بين حياتك أثناء الضيف وبعده؟
ـ حاربت حتي أحافظ علي ابنتي وبيتي وأن أجعلها في مستوي أفضل بكثير ونجحت بذلك إلي حد كبير .
> هل كانت الطبيعة الفلاحي طاغية عليه؟
ـ نعم، الضيف طيلة حياته كان يقول لوالدته ياما وليس ماما وكان يحب أهله وقريته جداً وبيته مفتوحا، يسمونه بيت العمدة في مصر لأن والده كان عمدة وجده كان قاضيا عرفيا لسبعة بلاد.
> هل تكررت ظاهرة الضيف في المسرح أو السينما؟
ـ القريب إلي حد ما حاليا هو حمدي المرغني.
> هل كان عادل إمام قريبا من الضيف؟
ـ كان يتمني أن يعمل بجواره مع الثلاثي، عادل إمام حاليا يعمل بطريقة الضيف وهذا ما قاله في أحد البرامج إنه يعمل (بالتراجدكوميدي) وعادل فنان موهوب.
> هل كان رحيل الضيف بعد تمثيل مشهد موت؟
ـ كان عائدا من الأردن في الرابعة فجرا، حينها كان يقوم بإخراج مسرحية »‬الرجل اللي جوز مراته»، وكان يقوم بعمل البروفات النهائية »‬الجنرال»، عاد إلي المنزل وكان يشعر بالتعب، وذهب للنوم، في الساعة الثالثة فجرًا شعر بتعب شديد فاستعنا بالجيران لنقله إلي المستشفي، وقبل وصولنا إلي مستشفي العجوزة توفاه الله.